المواهب اللدنية بالمنح المحمدية - أحمد بن محمد القسطلاني - الصفحة ٤٦٨ - المقصد الثانى الفصل الأول فى ذكر أسمائه الشريفة المنبئة عن كمال صفاته المنيفة
الكواكب تستمد من نورها ناسب تسميته- عليه الصلاة و السلام- بها، لأن نور الأنبياء مستمد من نوره [١].
و أما «النبيّ» و «الرسول» فمن خصائصه- عليه الصلاة و السلام- أنه خاطبه تعالى بهما فى القرآن دون سائر أنبيائه.
ثم إن النبوءة بالهمز مأخوذة من النبأ، و هو الخبر، و قد لا يهمز تسهيلا. أى أن اللّه أطلعه على غيبه و أعلمه أنه نبيه، فيكون نبيّا منبأ، أو يكون مخبرا عما بعثه اللّه به و منبئا بما أطلعه اللّه عليه. و بغير الهمزة يكون مشتقّا من النبوة و هو ما ارتفع من الأرض، أى أن له رتبة شريفة و مكانة عند اللّه منيفة. قال الشيخ بدر الدين الزركشى فى شرح البردة. و كان نافع يقرأ:
النبىء- بالهمز- فى جميع القرآن. و الاختيار تركه.
و هو لغة النبيّ- صلى اللّه عليه و سلم-، و قد جاء فى الحديث أن رجلا قال: يا نبئ اللّه- يعنى بالهمز- فقال له: «لست نبئ اللّه، و لكنى نبى اللّه» [٢] فأنكر الهمز لأنه لم يكن من لغته- عليه الصلاة و السلام-.
و قال الجوهرى و الصاغانى: إنما أنكر لأن الأعرابى أراد: يا من خرج من مكة إلى المدينة، يقال: نبأت من أرض إلى أرض إذا خرجت منها إلى أخرى.
و تكلم جماعة من القراء فى هذا الحديث: و قد رواه الحاكم فى المستدرك عن أبى الأسود عن أبى ذر، و قال: صحيح على شرط الشيخين، و فيما قاله نظر فإن فيه حسينا الجعفى، كذا قاله بعضهم و ليس من شرطهما. و رواه أبو عبيد: حدثنا محمد بن سعد عن حمزة الزيات عن حمران بن أعين أن رجلا ... الحديث، و هذا منقطع. انتهى.
و الرسول: إنسان بعثه اللّه إلى الخلق بشريعة مجددة يدعو الناس إليها.
[١] قلت: فى هذا الكلام نظر، و بخاصة أن هذا الاسم لم يثبت أصلا.
[٢] ضعيف: أخرجه الحاكم فى «المستدرك» (٢/ ٢٥١)، من حديث أبى ذر- رضى اللّه عنه-، و صححه، إلا أن الحافظ الذهبى تعقبه قائلا: بل منكر لم يصح.