المواهب اللدنية بالمنح المحمدية - أحمد بن محمد القسطلاني - الصفحة ٤٦٧ - المقصد الثانى الفصل الأول فى ذكر أسمائه الشريفة المنبئة عن كمال صفاته المنيفة
و هو تأويل غريب لم ير لغيره، و الصواب أنه الفجر المفسر بالصبح فى قوله تعالى: وَ الصُّبْحِ إِذا تَنَفَّسَ [١].
و أما «القوى» فقال اللّه تعالى: ذِي قُوَّةٍ عِنْدَ ذِي الْعَرْشِ مَكِينٍ [٢] قيل محمد، و قيل جبريل- عليهما الصلاة و السلام-، و سيأتى فى المقصد السادس ما فى ذلك.
و أما ما قاله ابن عطاء فى قوله: ق وَ الْقُرْآنِ الْمَجِيدِ [٣] أقسم بقوة قلب حبيبه محمد- صلى اللّه عليه و سلم- حيث حمل الخطاب و المشاهدة و لم يؤثر ذلك فيه لعلو حاله، فلا يخفى ما فيه.
و أما «النجم» فعن جعفر بن محمد بن الحسين فى تفسير قوله تعالى:
وَ النَّجْمِ [٤] أنه محمد- صلى اللّه عليه و سلم- إِذا هَوى إذا نزل من السماء ليلة المعراج. و حكى السلمى فى قوله: تعالى وَ السَّماءِ وَ الطَّارِقِ (١) وَ ما أَدْراكَ مَا الطَّارِقُ (٢) النَّجْمُ الثَّاقِبُ [٥] أن النجم هنا أيضا محمد- صلى اللّه عليه و سلم-.
و الصحيح: أن المراد به النجم على ظاهره، و سمى به٧ لأنه يهتدى به فى طرق الهدى كما يهتدى بالنجم.
و أما «الشمس» فسمى بها- صلى اللّه عليه و سلم- لكثرة نفعه، و علو رفعته، و ظهور شريعته، و جلالة قدره و عظم منزلته، لأنه لا يحاط بكماله، حتى لا يسع الرائى له أن ينظر إليه ملء عينيه إجلالا له، كما أن الشمس فى الرتبة أرفع من غالب الكواكب لأنها فى السماء السادسة و الانتفاع بها أكثر من غيرها، كما لا يخفى، و لا يدركها البصر لكبر جرمها، و أيضا فلما كان سائر
[١] سورة التكوير: ١٨.
[٢] سورة التكوير: ٢٠.
[٣] سورة ق: ١.
[٤] سورة النجم: ١.
[٥] سورة الطارق: ١- ٣.