المواهب اللدنية بالمنح المحمدية - أحمد بن محمد القسطلاني - الصفحة ٤٦١ - المقصد الثانى الفصل الأول فى ذكر أسمائه الشريفة المنبئة عن كمال صفاته المنيفة
الخبير هو النبيّ- صلى اللّه عليه و سلم-. و قال غيره: بل السائل النبيّ- صلى اللّه عليه و سلم- و المسئول اللّه عز و جل، فالنبى- صلى اللّه عليه و سلم- خبير بالوجهين المذكورين، قيل لأنه- عليه الصلاة و السلام- عالم على غاية من العلم بما أعلمه اللّه من مكنون علمه، و عظيم معرفته، مخبر لأمته بما أذن فى إعلامهم به. انتهى.
و أما «العظيم» فقال اللّه تعالى فى شأنه: وَ إِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ [١].
و وقع فى أول سفر من التوراة عن إسماعيل: و سيلد عظيما لأمة عظيمة. فهو صلى اللّه عليه و سلم- عظيم و على خلق عظيم.
و أما «الشاكر» و «الشكور» فقد وصف- صلى اللّه عليه و سلم- نفسه بذلك فقال: «أ فلا أكون عبدا شكورا» أى: أ أترك تهجدى فلا أكون عبدا شكورا؟! و المعنى: أن المغفرة سبب لكون التهجد شكرا، فكيف أتركه؟ و على هذا فتكون «الفاء» للسببية. و قال القاضى عياض: شكورا أى: معترفا بنعم ربى، عالما بقدر ذلك، مثنيا عليه، مجهدا نفسى فى الزيادة من ذلك، لقوله تعالى: لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ [٢].
و أما «الشكار» فهو أبلغ من شاكر، و فى حديث ابن ماجه أنه- صلى اللّه عليه و سلم- كان من دعائه: «رب اجعلنى لك شكارا» [٣].
و أما «الكريم» و «الإكرام» و «أكرم ولد آدم» فسماه اللّه تعالى به فى قوله تعالى: إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ [٤]. أي محمد- صلى اللّه عليه و سلم-، و ليس المراد به جبريل، لأنه تعالى لما قال: إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ ذكر بعده أنه ليس بقول
[١] سورة القلم: ٤.
[٢] سورة إبراهيم: ٧.
[٣] صحيح: أخرجه الترمذى (٣٥٥١) فى الدعوات، باب: فى دعاء النبيّ- صلى اللّه عليه و سلم-، و النسائى فى «الكبرى» (١٠٤٤٣)، و ابن ماجه (٣٨٣٠) فى الدعاء، باب: دعاء رسول اللّه- صلى اللّه عليه و سلم-، و ابن حبان فى «صحيحه» (٩٤٨)، و الحاكم فى «مستدركه» (١/ ١٧٠)، من حديث ابن عباس- رضى اللّه عنهما-، و الحديث صححه الشيخ الألبانى فى «صحيح سنن الترمذى».
[٤] سورة الحاقة: ٤٠.