المواهب اللدنية بالمنح المحمدية - أحمد بن محمد القسطلاني - الصفحة ٤١٨ - غزوة تبوك
فيها عشرة آلاف فقال: ما كنت لأوثر بثوب رسول اللّه- صلى اللّه عليه و سلم- أحدا، فلما مات كعب بعث معاوية إلى ورثته بعشرين ألفا فأخذها منهم. قال: و هى البردة التي عند السلاطين إلى اليوم.
قال ابن إسحاق: قال عاصم بن عمر بن قتادة: فلما قال كعب: «إذا عرد السود التنابيل» و إنما عنى معشر الأنصار، لما كان صاحبهم صنع به، و خص المهاجرين بمدحته فغضب عليه الأنصار، فقال بعد أن أسلم- يمدح الأنصار- قصيدته التي يقول فيها:
من سره كرم الحياة فلا يزل * * * فى مقنب من صالحى الأنصار
ورثوا المكارم كابرا عن كابر * * * إن الخيار هم بنو الأخيار
المكرهين السمهرى بأدرع * * * كسوالف الهندى غير قصار
و الناظرين بأعين محمرة * * * كالجمر غير كليلة الأبصار
و البائعين نفوسهم لنبيهم * * * للموت يوم تعانق و كرار
قوم إذا خوت النجوم فإنهم * * * للطارقين النازلين مقارى
و قد كان كعب بن زهير من فحول الشعراء، و أبوه و ابنه عقبة و ابن ابنه العوام بن عقبة.
غزوة تبوك [١]:
مكان معروف، و هى نصف طريق المدينة إلى دمشق.
و هى غزوة العسرة، و تعرف بالفاضحة لافتضاح المنافقين فيها.
و كانت يوم الخميس فى رجب سنة تسع من الهجرة بلا خلاف، و ذكر البخاري لها بعد حجّة الوداع لعله خطأ من النساخ.
و كان حرّا شديدا، و جدبا كثيرا، فلذلك لم يور عنها كعادته فى سائر الغزوات.
[١] انظرها فى «السيرة النبوية» لابن هشام (٢/ ٥١٥- ٥٣٧)، و ابن سعد فى «طبقاته» (٢/ ١٦٥- ١٦٨)، و الطبرى فى «تاريخه» (٣/ ١٤٢)، و ابن كثير فى «البداية و النهاية» (٤/ ٣- ٦٨)، و ابن القيم فى «زاد المعاد» (٣/ ٥٢٦- ٥٣٧).