المواهب اللدنية بالمنح المحمدية - أحمد بن محمد القسطلاني - الصفحة ٣٨٢ - غزوة مؤتة
و هو متعلق بأستار الكعبة فاستبق إليه سعيد بن حريث و عمار بن ياسر فسبق سعيد عمارا، و كان أشب الرجلين فقتله [١]. الحديث.
و روى ابن أبى شيبة من طريق أبى عثمان النهدى: أن أبا برزة الأسلمى قتل ابن خطل و هو متعلق بأستار الكعبة و إسناده صحيح مع إرساله.
و رواه أحمد من وجه آخر، و هو أصح ما ورد فى تعيين قاتله، و به جرم البلاذرى و غيره من أهل الأخبار.
و تحمل بقية الروايات على أنهم ابتدروا قتله فكان المباشر له منهم أبو برزة، و يحتمل أن يكون غيره شاركه فيه، فقد جزم ابن هشام فى السيرة: بأن سعيد بن حريث و أبا برزة الأسلمى اشتركا فى قتله.
و إنما أمر بقتل ابن خطل، لأنه كان مسلما فبعثه- صلى اللّه عليه و سلم- مصدقا، و بعث معه رجلا من الأنصار، و كان معه مولى يخدمه- و كان مسلما- و نزل منزلا فأمر المولى أن يذبح تيسا و يضع له طعاما و نام، فاستيقظ و لم يصنع له شيئا، فعدى عليه فقتله، ثم ارتد مشركا، و كان له قينتان تغنيان بهجاء رسول اللّه- صلى اللّه عليه و سلم-.
و أما الجمع بين ما اختلف فيه من اسمه، فإنه كان يسمى عبد العزى، فلما أسلم سمى عبد اللّه. و أما من قال: هلال، فالتبس عليه بأخ له اسمه هلال.
و فى رواية أبى داود من حديث مصعب: لما كان يوم الفتح أمن رسول اللّه- صلى اللّه عليه و سلم- الناس إلا أربعة نفر فذكرهم ثم قال: و أما ابن أبى سرح فاختبأ عند عثمان بن عفان- رضى اللّه عنه- فلما دعا رسول اللّه- صلى اللّه عليه و سلم- الناس إلى البيعة، جاء به حتى أوقفه على رسول اللّه- صلى اللّه عليه و سلم- فقال: يا نبى اللّه بايع عبد اللّه، فرفع رأسه فنظر إليه ثلاثا، كل ذلك يأبى، فبايعه بعد ثلاث، ثم أقبل على أصحابه فقال: «أ ما كان فيكم رجل رشيد يقوم إلى هذا حيث رآنى كففت
[١] صحيح: أخرجه الحاكم فى «مستدركه» (٢/ ٦٢)، و أبو يعلى فى «مسنده» (٧٥٧)، و الدّارقطني فى «سننه» (٣/ ٥٩ و ٤/ ١٦٧) بسند صحيح.