المواهب اللدنية بالمنح المحمدية - أحمد بن محمد القسطلاني - الصفحة ٣٧٢ - غزوة مؤتة
أمر به النبيّ- صلى اللّه عليه و سلم- استحق القتل. لكنه لم يجزم بذلك، فلذلك استأذن فى قتله. و أطلق عليه منافقا لكونه أبطن خلاف ما أظهر.
و عذر حاطب ما ذكره، فإنه صنع ذلك متأولا ألّا ضرر فيه.
و عند الطبرى أيضا: عن عروة: فإنى غافر لكم. و هذا يدل على أن المراد: ب «غفرت» أغفر، على طريق التعبير عن الآتى بالواقع مبالغة فى تحققه.
قال: و الذي يظهر أن هذا الخطاب خطاب إكرام و تشريف، تضمن أن هؤلاء حصلت لهم حالة غفرت بها ذنوبهم السالفة و تأهلوا أن يغفر لهم ما يستأنف من الذنوب اللاحقة. و قد أظهر اللّه تعالى صدق رسوله فى كل من أخبر عنه بشيء من ذلك، فإنهم لم يزالوا على أعمال أهل الجنة إلى أن فارقوا الدنيا، و لو قدر صدور شيء من أحدهم لبادر إلى التوبة و لازم الطريقة المثلى، يعلم ذلك من أحوالهم بالقطع من اطلع على سيرهم قاله القرطبى.
و ذكر بعض أهل المغازى- و هو فى تفسير يحيى بن سلام- أن لفظ الكتاب الذي كتبه حاطب: أما بعد: يا معشر قريش، فإن رسول اللّه- صلى اللّه عليه و سلم- جاءكم بجيش عظيم يسير كالسيل، فو اللّه لو جاءكم وحده لنصره اللّه و أنجز له، فانظروا لأنفسكم و السلام. هكذا حكاه السهيلى.
و روى الواقدى بسند له مرسل: أن حاطبا كتب إلى سهيل بن عمرو، و صفوان بن أمية، و عكرمة: أن رسول اللّه- صلى اللّه عليه و سلم- أذن فى الناس بالغزو، و لا أراه يريد غيركم و قد أحببت أن تكون لى عندكم يد. انتهى.
و بعث رسول اللّه- صلى اللّه عليه و سلم- إلى من حوله من العرب فجلبهم: أسلم و غفار و مزينة و جهينة و أشجع و سليم، فمنهم من وافاه بالمدينة و منهم من لحقه بالطريق.
فكان المسلمون فى غزوة الفتح: عشرة آلاف.
و فى «الإكليل» و «شرف المصطفى» اثنى عشر ألفا.