المواهب اللدنية بالمنح المحمدية - أحمد بن محمد القسطلاني - الصفحة ٣٧٠ - غزوة مؤتة
يقول فى متوضئه ليلا: «لبيك لبيك ثلاثا، نصرت نصرت ثلاثا»، فلما خرج قلت: يا رسول اللّه سمعتك تقول فى متوضئك: لبيك لبيك ثلاثا، نصرت نصرت ثلاثا، كأنك تكلم إنسانا، فهل كان معك أحد؟ فقال:- صلى اللّه عليه و سلم-:
«هذا راجز بنى كعب يستصرخنى و يزعم أن قريشا أعانت عليهم بنى بكر».
ثم خرج٧ فأمر عائشة أن تجهزه و لا تعلم أحدا. قالت: فدخل عليها أبو بكر فقال: يا بنية، ما هذا الجهاز؟ فقالت: و اللّه ما أدرى، فقال:
و اللّه ما هذا زمان غزو بنى الأصفر، فأين يريد رسول اللّه- صلى اللّه عليه و سلم-؟ قالت:
و اللّه لا علم لى. قالت فأقمنا ثلاثا ثم صلى الصبح بالناس فسمعت الراجز ينشده:
يا رب إنى ناشد محمدا * * * حلف أبينا و أبيه الأتلدا
أن قريشا أخلفوك الموعدا * * * و نقضوا ميثاقك المؤكدا
و زعموا أن لست تدعو أحدا * * * فانصر هداك اللّه نصرا أبدا
و ادع عباد اللّه يأتوا مددا * * * فيهم رسول اللّه قد تجردا
إن سيم خسفا وجهه تربدا
قال فى القاموس: و تربد- يعنى بالراء- تغير. انتهى. و زاد ابن إسحاق:
هم بيتونا بالوتير هجدا * * * و قتلونا ركعا و سجدا
و زعموا أن لست أدعو أحدا * * * و هم أذل و أقل عددا
فقال له رسول اللّه- صلى اللّه عليه و سلم-: «نصرت يا عمرو بن سالم» [١].
فكان ذلك ما هاج فتح مكة. و قد ذكر البزار من حديث أبى هريرة بعض الأبيات المذكورة.
و قدم أبو سفيان بن حرب على رسول اللّه- صلى اللّه عليه و سلم- المدينة يسأله أن يجدد العهد و يزيد فى المدة. فأبى عليه، فانصرف إلى مكة.
[١] أخرجه البيهقي فى «السنن الكبرى» (٩/ ٢٣٤) و فى «الدلائل» (٥/ ٥- ٧).