المواهب اللدنية بالمنح المحمدية - أحمد بن محمد القسطلاني - الصفحة ٣٦٢ - غزوة مؤتة
ثم أخذ اللواء جعفر بن أبى طالب، فنزل عن فرس له شقراء و قاتل حتى قتل، ضربه رجل من الروم فقطعه نصفين، فوجد فى أحد نصفيه بضعة و ثمانون جرحا و فيما أقبل من بدنه اثنتان و سبعون ضربة بسيف و طعنة برمح.
قال فى رواية البخاري: و وجدنا ما فى جسده بضعا و تسعين من طعنة و رمية [١].
و فى رواية: أن ابن عمر وقف على جعفر يومئذ و هو قتيل قال:
فعددت به خمسين بين طعنة و ضربة ليس منها شيء فى دبره [٢].
و ذكر ابن إسحاق بإسناد حسن، و هو عند أبى داود من طريقه عن رجل من مرة قال: و اللّه لكأنى أنظر إلى جعفر بن أبى طالب، حين اقتحم عن فرس له شقراء فعقرها ثم تقدم فقاتل حتى قتل [٣].
قالوا: ثم أخذ اللواء عبد اللّه بن رواحة فقاتل حتى قتل.
فأخذ اللواء ابن أقرم العجلانى، إلى أن اصطلح الناس على خالد بن الوليد، فأخذ اللواء، و انكشف الناس فكانت الهزيمة فتبعهم المشركون فقتل من قتل من المسلمين.
و قال الحاكم: قاتلهم خالد بن الوليد فقتل منهم مقتلة عظيمة و أصاب غنيمة.
و قال ابن سعد: إنما انهزم بالمسلمين.
و قال ابن إسحاق: انحازت كل طائفة من غير هزيمة [٤].
و رفعت الأرض لرسول اللّه- صلى اللّه عليه و سلم- حتى نظر إلى معترك القوم.
[١] هى عند البخاري (٤٢٦١) و قد تقدم قبل حديث.
[٢] هى عند البخاري (٤٢٦٠) فيما سبق.
[٣] حسن: أخرجه أبو داود (٢٥٧٣) فى الجهاد، باب: فى الدابة تعرقب فى الحرب و الحديث حسنه الشيخ الألبانى فى «صحيح سنن أبى داود».
[٤] انظر «السيرة النبوية» لابن هشام (٢/ ٣٧٣- ٣٨٩).