المواهب اللدنية بالمنح المحمدية - أحمد بن محمد القسطلاني - الصفحة ٣٥٥ - عمرة القضاء
رسول اللّه- صلى اللّه عليه و سلم- يصبح هذا المنزل غدا- إن شاء اللّه تعالى-. فأتوا قريشا فأخبروهم ففزعوا.
و نزل رسول اللّه- صلى اللّه عليه و سلم- بمر الظهران و قدم السلاح إلى بطن يأجج كيسمع و ينصر و يضرب- موضع بمكة، حيث ينظر إلى أنصاب الحرم، و خلف عليه أوس بن خولى الأنصاري فى مائتى رجل.
و خرجت قريش من مكة إلى رءوس الجبال.
و قدم رسول اللّه- صلى اللّه عليه و سلم- الهدى أمامه، فحبس بذى طوى، و خرج رسول اللّه- صلى اللّه عليه و سلم- على راحلته القصواء، و المسلمون متوشحون السيوف محدقون برسول اللّه- صلى اللّه عليه و سلم- يلبون، فدخل من الثنية التي تطلعه على الحجون، و ابن رواحة آخذ بزمام راحلته.
و فى رواية الترمذى فى الشمائل، من حديث أنس أنه- صلى اللّه عليه و سلم- دخل مكة فى عمرة القضاء و ابن رواحة يمشى بين يديه و هو يقول:
خلوا بنى الكفار عن سبيله * * * اليوم نضربكم على تنزيله
ضربا يزيل الهام عن مقيله * * * و يذهل الخليل عن خليله
فقال له عمر: يا بن رواحة بين يدى رسول اللّه- صلى اللّه عليه و سلم- تقول شعرا؟
فقال- صلى اللّه عليه و سلم-: «خل عنه يا عمر، فلهى أسرع فيهم من نضح النبل» [١].
و رواه عبد الرزاق من حديث أنس أيضا من وجهين بلفظ
خلوا بنى الكفار عن سبيله * * * قد أنزل الرحمن فى تنزيله
بأن خير القتل فى سبيله * * * نحن قتلناكم على تأويله
كما قتلناكم على تنزيله
[١] صحيح: أخرجه الترمذى (٢٨٤٧) فى الأدب، باب: ما جاء فى إنشاد الشعر، و النسائى (٥/ ٢٠٢) فى المناسك، باب: إنشاد الشعر فى الحرم، و ابن حبان فى «صحيحه» (٥٧٨٨)، و ابن خزيمة فى «صحيحه» (٢٦٨٠)، و الحديث صححه الشيخ الألبانى فى «صحيح سنن النسائى».