المواهب اللدنية بالمنح المحمدية - أحمد بن محمد القسطلاني - الصفحة ٣٢١ - صلح الحديبية
أي غدر، أ لست أسعى فى غدرتك؟ و كان المغيرة صحب قوما فى الجاهلية فقتلهم و أخذ أموالهم، ثم جاء فأسلم، فقال النبيّ- صلى اللّه عليه و سلم-: «أما الإسلام فأقبل، و أما المال فلست منه فى شيء».
(ثم إن عروة جعل يرمق أصحاب النبيّ- صلى اللّه عليه و سلم- بعينيه، قال: فو اللّه ما تنخم رسول اللّه- صلى اللّه عليه و سلم- نخامة إلا وقعت فى كف رجل منهم فدلك بها وجهه و جلده و إذا أمرهم ابتدروا أمره، و إذا توضأ كادوا يقتتلون على وضوئه، و إذا تكلم خفضوا أصواتهم عنده، و ما يحدون إليه النظر تعظيما له).
قال فى فتح البارى: فيه إشارة إلى الرد على ما خشيه من فرارهم، فكأنهم قالوا بلسان الحال: من يحبه هذه المحبة و يعظمه هذا التعظيم كيف يظن أنه يفر عنه و يسلمه لعدوه، بل هم أشد اغتباطا به و بدينه و نصره من هذه القبائل التي تراعى بعضها بمجرد الرحم و اللّه أعلم. انتهى.
قال: (فرجع عروة إلى أصحابه فقال أي قوم. و اللّه لقد وفدت على الملوك، و وفدت على قيصر و كسرى و النجاشى، و اللّه ما رأيت ملكا قط يعظمه أصحابه ما يعظم أصحاب محمد محمدا، و اللّه إن يتنخم نخامة إلا وقعت فى كف رجل منهم فدلك بها وجهه و جلده، و إذا أمرهم ابتدروا أمره، و إذا توضأ كادوا يقتتلون على وضوئه، و إذا تكلم خفضوا أصواتهم عنده، و ما يحدون إليه النظر تعظيما له. و إنه قد عرض عليكم خطة رشد فاقبلوها).
فقال رجل من بنى كنانة: دعونى آته، فقالوا ائته، فلما أشرف على النبيّ- صلى اللّه عليه و سلم- و أصحابه، قال رسول اللّه- صلى اللّه عليه و سلم-: «هذا فلان، و هو من قوم يعظمون البدن فابعثوها له»، فبعثت له و استقبله الناس يلبون، فلما رأى ذلك قال: سبحان اللّه ما ينبغى لهؤلاء أن يصدوا عن البيت، فلما رجع إلى أصحابه قال: رأيت البدن قد قلدت و أشعرت، فما أرى أن يصدوا عن البيت.
(فقام رجل منهم يقال له مكرز بن حفص، فقال دعونى آته .. فلما