المواهب اللدنية بالمنح المحمدية - أحمد بن محمد القسطلاني - الصفحة ٢٩٤ - غزوة بنى قريظة
و عند ابن إسحاق: إن اللّه يأمرك يا محمد بالمسير إلى بنى قريظة، فإنى عامد إليهم فمزلزل بهم. فأمر رسول اللّه- صلى اللّه عليه و سلم- مؤذنا فأذن فى الناس: من كان سامعا مطيعا فلا يصلين العصر إلا ببنى قريظة.
و عند ابن عائذ: قم فشد عليك سلاحك، فو اللّه لأدقنهم دق البيض على الصفا، و بعث يومئذ مناديا ينادى يا خيل اللّه اركبى [١].
و عند الحاكم و البيهقي: و بعث عليّا على المقدمة، و خرج- صلى اللّه عليه و سلم- فى أثره.
و عند ابن سعد: ثم سار إليهم فى المسلمين، و هم ثلاثة آلاف و الخيل ستة و ثلاثون فرسا، و ذلك يوم الأربعاء لسبع بقين من ذى القعدة.
و استعمل على المدينة ابن أم مكتوم، فيما قاله ابن هشام.
و نزل- صلى اللّه عليه و سلم- على بئر من آبار بنى قريظة و تلاحق به الناس. فأتى رجال منهم بعد العشاء الآخرة، و لم يصلوا العصر، لقوله- صلى اللّه عليه و سلم-: «لا يصلين أحد العصر إلا فى بنى قريظة» [٢] فصلوا العصر بها بعد العشاء الآخرة، فما عابهم اللّه بذلك فى كتابه و لا عنفهم به رسول اللّه- صلى اللّه عليه و سلم-.
و فى البخاري عن ابن عمر: فأدرك بعضهم العصر فى الطريق، فقال بعضهم: لا نصلى حتى نأتيها، و قال بعضهم بل نصلى، لم يرد منا ذلك، فذكر ذلك للنبى- صلى اللّه عليه و سلم- فلم يعنف واحدا منهم [٣].
كذا وقع فى جميع النسخ من البخاري: أنها العصر. و اتفق عليه جميع أهل المغازى.
[١] ذكره العجلونى فى «كشف الخفاء» (٣١٧٠) و عزاه لابن عائذ فى المغازى عن قتادة مرسلا.
[٢] صحيح: أخرجه البخاري (٩٤٦) فى الجمعة، باب: صلاة الطالب و المطلوب راكبا و إيماء، و مسلم (١٧٧٠) فى الجهاد و السير، باب: المبادرة بالغزو و تقديم أهم الأمرين المتعارضين، من حديث ابن عمر- رضى اللّه عنهما-.
[٣] صحيح: و هو تتمة الحديث السابق.