المواهب اللدنية بالمنح المحمدية - أحمد بن محمد القسطلاني - الصفحة ٢٦٩ - غزوة بنى النضير
قال ابن سعد: فقال سلام بن مشكم: لا تفعلوا، و اللّه ليخبرن بما هممتم، و إنه لنقض للعهد الذي بيننا و بينه.
قال ابن إسحاق: و أتى رسول اللّه- صلى اللّه عليه و سلم- الخبر من السماء بما أراد القوم، فقام- صلى اللّه عليه و سلم- مظهرا أنه يقضى حاجته، و ترك أصحابه فى مجلسهم، و رجع مسرعا إلى المدينة.
و استبطأ النبيّ- صلى اللّه عليه و سلم- أصحابه، فقاموا فى طلبه حتى انتهوا إليه، فأخبرهم الخبر بما أرادت يهود من الغدر به.
قال ابن عقبة: و نزل فى ذلك قوله تعالى: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ هَمَّ قَوْمٌ أَنْ يَبْسُطُوا إِلَيْكُمْ أَيْدِيَهُمْ [١] الآية.
قال ابن إسحاق: فأمر- صلى اللّه عليه و سلم- بالتهيؤ لحربهم و السير إليهم.
قال ابن هشام: و استعمل على المدينة ابن أم مكتوم.
ثم سار بالناس حتى نزل بهم فحاصرهم ست ليال. قال ابن إسحاق:
فتحصنوا منه فى الحصون فقطع النخل و حرقها و خرب.
فنادوه: يا محمد قد كنت تنهى عن الفساد و تعيبه على من صنعه، فما بال قطع النخل و تحريقها.
قال السهيلى: قال أهل التأويل: وقع فى نفوس بعض المسلمين من هذا الكلام شيء حتى أنزل اللّه: ما قَطَعْتُمْ مِنْ لِينَةٍ إلى قوله: وَ لِيُخْزِيَ الْفاسِقِينَ [٢] و اللينة: ألوان التمر ما عدا العجوة و البرنى. ففى هذه الآية أنه صلى اللّه عليه و سلم- لم يحرق من نخلهم إلا ما ليس بقوت الناس، و كانوا يقتاتون العجوة، و فى الحديث «العجوة من الجنة و تمرها يغذو أحسن غذاء» [٣]، و البرنى أيضا كذلك. ففى قوله تعالى: ما قَطَعْتُمْ مِنْ لِينَةٍ [٤]. و لم يقل
[١] سورة المائدة: ١١.
[٢] سورة الحشر: ٥.
[٣] صحيح: أخرجه البخاري (٢٠٦٦) فى الطب، باب: ما جاء فى الكمأة و العجوة، و ابن ماجه (٣٤٥٥) فى الطب، باب: الكمأة و العجوة، و أحمد فى «مسنده» (٢/ ٣٠١ و ٣٢٥ و ٣٥٦ و ٤٨٨ و ٤٩٠)، من حديث أبى هريرة- رضى اللّه عنه-، و الحديث صححه الشيخ الألبانى فى «صحيح سنن الترمذى».
[٤] سورة الحشر: ٥.