المواهب اللدنية بالمنح المحمدية - أحمد بن محمد القسطلاني - الصفحة ٢٥٣ - غزوة قرقرة الكدر
النحل وَ إِنْ عاقَبْتُمْ فَعاقِبُوا بِمِثْلِ ما عُوقِبْتُمْ بِهِ [١] الآية، فصبر و كفر عن يمينه و أمسك عما أراد [٢].
و ممن مثل به كما مثل بحمزة عبد اللّه بن جحش، ابن أخت حمزة، و لذا يعرف بالمجدع فى اللّه، و كان حين قتل ابن بضع و أربعين سنة، و دفن مع حمزة فى قبر واحد.
و لما أشرف- صلى اللّه عليه و سلم- على القتلى قال: «أنا شهيد على هؤلاء و ما من جريح يجرح فى اللّه إلا و اللّه يبعثه يوم القيامة يدمى جرحه، اللون لون دم و الريح ريح المسك» [٣].
و فى رواية عبد اللّه بن ثعلبة قال- صلى اللّه عليه و سلم- لقتلى أحد: «زملوهم بجراحهم».
و روى أبو بكر بن مردويه أن رسول اللّه- صلى اللّه عليه و سلم- قال: «يا جابر أ لا أخبرك: ما كلم اللّه تعالى أحدا قط إلا من وراء حجاب، و إنه كلم أباك كفاحا، فقال سلنى أعطك، فقال أسألك أن أرد إلى الدنيا فأقتل فيك ثانية، فقال الرب عز و جل: إنه سبق منى أنهم لا يرجعون إلى الدنيا قال: أى رب فأبلغ من ورائى، فأنزل اللّه وَ لا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْواتاً [٤]» [٥] الآية.
[١] سورة النحل: ١٢٦.
[٢] إسناده ضعيف: ذكره الهيثمى فى «المجمع» (٦/ ١١٩) من حديث أبى هريرة- رضى اللّه عنه- و قال: رواه البزار و الطبرانى و فيه صالح بن بشير المزنى، و هو ضعيف، ا. ه. قلت:
و كذا ضعفه الحافظ ابن حجر فى «الفتح» (٧/ ٣٧١).
[٣] صحيح بنحوه: أخرجه البخاري (٢٣٧) فى الوضوء، باب: ما يقع من النجاسات فى السمن و الماء، و مسلم (١٨٧٦) فى الإمارة باب: فضل الجهاد و الخروج فى سبيل اللّه، من حديث أبى هريرة- رضى اللّه عنه-، بنحوه، و هو عند البيهقي فى «الدلائل» (٣/ ٢٩٠) بهذا اللفظ، و لكن من طريق آخر.
[٤] سورة آل عمران: ١٦٩.
[٥] حسن: أخرجه الترمذى (٣٠١٠) فى التفسير، باب: و من سورة آل عمران، و ابن ماجه (١٩٠) فى المقدمة، باب: فيما أنكرت الجهمية، و (٢٨٠٠) فى الجهاد، باب: فضل الشهادة فى سبيل اللّه، و أحمد فى «مسنده» (٣/ ٣٦١)، و الحديث حسنه الشيخ الألبانى فى «صحيح سنن الترمذى».