المواهب اللدنية بالمنح المحمدية - أحمد بن محمد القسطلاني - الصفحة ٢٥٢ - غزوة قرقرة الكدر
فقال- صلى اللّه عليه و سلم-: «قولوا: اللّه مولانا و لا مولى لكم» [٣].
و لما انصرف أبو سفيان و أصحابه نادى: إن موعدكم بدر العام القابل، فقال- صلى اللّه عليه و سلم- لرجل من أصحابه: «قل نعم، هو بيننا و بينكم موعد» [١].
و ذكر الطبرانى: أنه لما انصرف المشركون، خرج النساء إلى الصحابة يعنهم فكانت فاطمة فيمن خرج، فلما لقيت النبيّ- صلى اللّه عليه و سلم- اعتنقته و جعلت تغسل جراحاته بالماء فيزداد الدم، فلما رأت ذلك أخذت شيئا من حصير أحرقته بالنار و كمدته به حتى لصق بالجرح فاستمسك الدم [٢].
ثم أرسل- عليه الصلاة و السلام- محمد بن مسلمة- كما ذكره الواقدى- فنادى فى القتلى: يا سعد بن الربيع، مرة بعد أخرى، فلم يجبه، حتى قال إن رسول اللّه- صلى اللّه عليه و سلم- أرسلنى إليك، فأجابه بصوت ضعيف، فوجده جريحا فى القتلى و به رمق فقال: أبلغ رسول اللّه- صلى اللّه عليه و سلم- عنى السلام، و قل له: يقول لك، جزاك اللّه عنا خير ما جزى به نبيّا عن أمته، و أبلغ قومك عنى السلام و قل لهم: لا عذر لكم عند اللّه أن يخلص إلى نبيكم و فيكم (عين) تطرف، ثم مات [٣].
و قتل أبو جابر، فما عرف إلا ببنانه [٤]- أى أصابعه، و قيل أطرافها، واحدتها. بنانه.
و خرج- صلى اللّه عليه و سلم- يلتمس حمزة، فوجده ببطن الوادى، قد بقر بطنه عن كبده، و مثل به فجدع أنفه و أذناه، فنظر٧ إلى شيء لم ينظر إلى شيء أوجع لقلبه منه فقال: «رحمة اللّه عليك، لقد كنت فعولا للخير، وصولا للرحم، أما و اللّه لأمثلن بسبعين منهم مكانك» قال: فنزلت عليه خواتيم سورة
[١] انظر «السيرة النبوية» لابن هشام (٣/ ١٠٠).
[٢] قلت: هو عند مسلم (١٧٩٠) فى الجهاد و السير، باب: غزوة أحد، من حديث سهل بن سعد- رضى اللّه عنه-.
[٣] أخرجه الحاكم فى «مستدركه» (٣/ ٢٢١)، من حديث زيد بن ثابت- رضى اللّه عنه- و قال الحاكم: حديث صحيح الإسناد و لم يخرجاه.
[٤] صحيح: و الخبر أخرجه البخاري (٤٠٤٨) فى المغازى، باب: غزوة أحد، و مسلم (١٩٠٣) فى الإمارة، باب: ثبوت الجنة للشهيد، من حديث أنس- رضى اللّه عنه-، إلا أن المقتول عمه أنس بن النضر- رضى اللّه عنه-، و لم أقف على رواية أبى جابر.