المواهب اللدنية بالمنح المحمدية - أحمد بن محمد القسطلاني - الصفحة ٢٤٧ - غزوة قرقرة الكدر
فقال أبو سفيان: أ في القوم محمد، ثلاث مرات، فنهاهم النبيّ- صلى اللّه عليه و سلم- أن يجيبوه، ثم قال: أ في القوم ابن أبي قحافة ثلاث مرات، ثم قال: أ في القوم ابن الخطاب ثلاث مرات، ثم رجع إلى أصحابه فقال: أما هؤلاء فقد قتلوا، فما ملك عمر نفسه فقال: كذبت يا عدو اللّه، إن الذين عددت لأحياء كلهم، و بقى لك ما يسوؤك، قال: يوم بيوم، و الحرب سجال [١].
و توجه- صلى اللّه عليه و سلم- يلتمس أصحابه، فاستقبله المشركون فرموا وجهه فأدموه و كسروا رباعيته [٢]، و الذي جرح وجهه عبد اللّه بن قمئة، و عتبة بن أبى وقاص أخو سعد هو الذي كسر رباعيته، و من ثم لم يولد من نسله ولد يبلغ الحنث إلا و هو أبخر أو أهتم- أى مكسور الثنايا من أصلها- يعرف ذلك فى عقبة.
و قال ابن هشام، فى حديث أبى سعيد الخدرى: إن عتبة بن أبى وقاص رمى رسول اللّه- صلى اللّه عليه و سلم- يومئذ فكسر رباعيته اليمنى السفلى، و جرح شفته السفلى، و أن عبد اللّه بن هشام الزهرى شجه فى جبهته و أن ابن قمئة جرح و جنته فدخلت حلقتان من المغفر فى وجنته، و وقع- صلى اللّه عليه و سلم- فى حفرة من الحفر التي كان أبو عامر الفاسق يكيد بها المسلمين.
و فى رواية: و هشموا البيضة على رأسه [٣]- أي كسروا الخوذة- و رموه بالحجارة حتى سقط لشقه فى حفرة من الحفر التي حفرها أبو عامر، فأخذ على بيده، و احتضنه طلحة بن عبيد اللّه حتى استوى قائما، و نشبت حلقتان من المغفر فى وجهه، فانتزعهما أبو عبيدة بن الجراح و عض عليهما حتى سقطت ثنيتاه من شدة غوصهما فى وجهه.
و امتص مالك بن سنان- والد أبى سعيد الخدرى- الدم من وجنته ثم
[١] صحيح: أخرجه البخاري (٣٠٣٩) فى الجهاد و السير، باب: ما يكره من التنازع و الاختلاف فى الحرب، من حديث البراء بن عازب- رضى اللّه عنه-.
[٢] الرباعية: هى السن التي بين مقدم الأسنان و الناب، و الحديث أخرجه مسلم (١٧٩٠) فى الجهاد و السير، باب: غزوة أحد من حديث سهل بن سعد- رضى اللّه عنه-.
[٣] انظر الحديث السابق.