المواهب اللدنية بالمنح المحمدية - أحمد بن محمد القسطلاني - الصفحة ٢٤٥ - غزوة قرقرة الكدر
و بذلك تمسك من قال من العلماء: إن الشهيد يغسل إذا كان جنبا.
و قتل على طلحة بن أبى طلحة، صاحب لواء المشركين، ثم حمل لواءهم عثمان بن أبى طلحة، فحمل عليه حمزة فقطع يده و كتفه.
ثم أنزل اللّه نصره على المسلمين فحسوا الكفار بالسيوف حتى كشفوهم عن العسكر و كانت الهزيمة، فولى الكفار لا يلوون على شيء، و نساؤهم يدعون بالويل، و تبعهم المسلمون حتى أجهضوهم. و وقعوا ينهبون العسكر و يأخذون ما فيه من الغنائم.
و فى البخاري: قال البراء: فقال أصحاب عبد اللّه بن جبير: أى قوم، الغنيمة، ظهر أصحابكم فما تنتظرون، فقال عبد اللّه بن جبير: أنسيتم ما قال لكم رسول اللّه- صلى اللّه عليه و سلم-؟ قالوا: و اللّه لنأتين الناس فلنصيبن من الغنيمة، فلما أتوهم صرفت وجوههم، فأقبلوا منهزمين [١].
و فى حديث عائشة عند البخاري أيضا: لما كان يوم أحد هزم المشركون هزيمة بينة، فصاح إبليس: أى عباد اللّه أخراكم، فرجعت أولاهم فاجتلدت مع أخراهم [٢].
و عند أحمد و الحاكم من حديث ابن عباس: أنهم لما رجعوا اختلطوا بالمشركين و التبس العسكران فلم يتميزوا، فوقع القتل فى المسلمين بعضهم فى بعض [٣].
و فى رواية غيرهما: و نظر خالد بن الوليد إلى خلاء الجبل و قلة أهله فكر بالخيل، و تبعه عكرمة بن أبى جهل فحملوا على من بقى من النفر الرماة فقتلوهم و أميرهم عبد اللّه بن جبير.
و فى البخاري: أنهم لما اصطفوا للقتال، خرج سباع فقال: هل من
[١] هو الذي عند البخاري برقم (٣٠٣٩) و قد تقدم قريبا.
[٢] صحيح: أخرجه البخاري (٣٢٩٠) فى بدء الخلق، باب: صفة إبليس و جنوده.
[٣] أخرجه أحمد فى «مسنده» (١/ ٢٨٧)، و الحاكم فى «مستدركه» (٢/ ٣٢٤)، و قد تقدم قريبا.