المواهب اللدنية بالمنح المحمدية - أحمد بن محمد القسطلاني - الصفحة ٢٤٤ - غزوة قرقرة الكدر
قال: «أن تضرب به فى وجه العدو حتى ينحنى»، قال: أنا آخذه بحقه يا رسول اللّه، فأعطاه إياه، و كان رجلا شجاعا يختال عند الحرب، فلما رآه- صلى اللّه عليه و سلم- يتبختر قال: «إنها لمشية يبغضها اللّه إلا فى مثل هذا الموطن».
قال الزبير بن العوام- فيما قاله ابن هشام- فقلت و اللّه لأنظرن ما يصنع أبو دجانة.
فاتبعته فأخذ عصابة له حمراء فعصب بها رأسه، فقالت الأنصار:
أخرج عصابة الموت فخرج و هو يقول:
أنا الذي عاهدنى خليلى * * * و نحن بالسفح لدى النخيل
أ لا أقوم الدهر فى الكيّول * * * أضرب بسيف اللّه و الرسول
فجعل لا يلقى أحدا من المشركين إلا قتله [١].
و قوله: فى الكيول- بفتح الكاف و تشديد المثناة التحتية- مؤخر الصفوف. و هو: فيعول من كال الزند يكيل كيلا إذا كبا و لم يخرج نارا، فشبه مؤخر الصفوف به لأن من كان فيه لا يقاتل. قال أبو عبيدة: و لم يسمع إلا فى هذا الحديث. و قاتل حمزة بن عبد المطلب حتى قتل أرطأة بن شرحبيل بن هاشم بن عبد مناف.
و التقى حنظلة الغسيل و أبو سفيان فضربه شداد بن أوس فقتله فقال صلى اللّه عليه و سلم-: «إن حنظلة لتغسله الملائكة»، فسألوا امرأته جميلة أخت عبد اللّه ابن أبى فقالت: خرج و هو جنب فقال٧: «لذلك غسلته الملائكة» [٢].
[١] صحيح: أخرجه مسلم (٢٤٧٠) فى فضائل الصحابة، باب: من فضائل أبى دجانة سماك ابن خرشة- رضى اللّه عنه-، و أحمد فى «مسنده» (٣/ ١٢٣)، و الحاكم فى «مستدركه» (٣/ ٢٥٥)، من حديث أنس- رضى اللّه عنه- مختصرا، و هو عند الحاكم (٣/ ٢٥٦) مطولا من حديث الزبير بن العوام- رضى اللّه عنه-.
[٢] أخرجه الحاكم فى «مستدركه» (٣/ ٢٢٥)، و البيهقي فى «الكبرى» (٤/ ١٥)، و فى «الدلائل» (٣/ ٢٤٦) من حديث عبد اللّه بن الزبير- رضى اللّه عنه-.