المواهب اللدنية بالمنح المحمدية - أحمد بن محمد القسطلاني - الصفحة ٢٤٢ - غزوة قرقرة الكدر
ثم صلى بالناس العصر و قد حشدوا، و حضر أهل العوالي، ثم دخل صلى اللّه عليه و سلم- بيته و معه صاحباه أبو بكر و عمر- رضى اللّه عنهما-، فعمماه و ألبساه.
وصف الناس ينتظرون خروجه٧، فقال سعد بن معاذ و أسيد بن حضير: استكرهتم رسول اللّه- صلى اللّه عليه و سلم- على الخروج، فردوا الأمر إليه، فخرج صلى اللّه عليه و سلم- و قد لبس لأمته- و هى بالهمزة و قد يترك تخفيفا: الدرع- و تقلد سيفه، فندموا جميعا على ما صنعوا، فقالوا: ما كان لنا أن نخالفك فاصنع ما شئت. فقال: «ما ينبغى لنبى إذا لبس لأمته أن يضعها حتى يحكم اللّه بينه و بين عدوه» [١].
و فى حديث ابن عباس عند أحمد و النسائى و الطبرانى، و صححه الحاكم: نحو حديث ابن إسحاق، و فيه إشارة النبيّ- صلى اللّه عليه و سلم- إليهم أن لا يبرحوا من المدينة، و إيثارهم الخروج لطلب الشهادة، و لبسه للأمته، و ندامتهم على ذلك و قوله- صلى اللّه عليه و سلم-: «لا ينبغى لنبى إذا لبس لأمته أن يضعها حتى يقاتل» و فيه: «إنى رأيت أنى فى درع حصينة» الحديث [٢].
و عقد٧ ثلاثة ألوية:
لواء بيد أسيد بن حضير.
و لواء للمهاجرين بيد على بن أبى طالب و قيل بيد مصعب بن عمير.
و لواء للخزرج بيد الحباب بن المنذر و قيل بيد سعد بن عبادة.
و فى المسلمين مائة دارع. و خرج السعدان أمامه يعدوان: سعد بن معاذ و سعد بن عبادة، دارعين [٣].
و استعمل على المدينة ابن أم مكتوم، و على الحرس تلك الليلة محمد بن مسلمة.
[١] هو قطعة من حديث جابر المتقدم.
[٢] أخرجه أحمد فى «مسنده» (١/ ٢٧١)، و الحاكم فى «مستدركه» (٢/ ١٤١)، و البيهقي فى «الكبرى» (٧/ ٤١)، و قال الحاكم: حديث صحيح الإسناد و لم يخرجاه، و وافقه الذهبى.
[٣] أى: مرتدين دروعهم.