المواهب اللدنية بالمنح المحمدية - أحمد بن محمد القسطلاني - الصفحة ٢٤١ - غزوة قرقرة الكدر
و فيهم- كما قال ابن إسحاق و غيره- أنزل اللّه إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يُنْفِقُونَ أَمْوالَهُمْ لِيَصُدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ فَسَيُنْفِقُونَها ثُمَّ تَكُونُ عَلَيْهِمْ حَسْرَةً ثُمَّ يُغْلَبُونَ [١].
و اجتمعت قريش لحرب رسول اللّه- صلى اللّه عليه و سلم-. و كتب العباس بن عبد المطلب كتابا يخبر رسول اللّه- صلى اللّه عليه و سلم- بخبرهم، و سار بهم أبو سفيان حتى نزلوا ببطن الوادى من قبل أحد مقابل المدينة.
و كان رجال من المسلمين أسفوا على ما فاتهم من مشهد بدر.
و أرى- صلى اللّه عليه و سلم- ليلة الجمعة رؤيا، فلما أصبح قال: «إنى و اللّه قد رأيت خيرا، رأيت بقرا تذبح، و رأيت فى ذباب سيفى ثلما، و رأيت أنى أدخلت يدى فى درع حصينة، فأما البقر فناس من أصحابى يقتلون، و أما الثلم الذي رأيت فى سيفى فهو رجل من أهل بيتى يقتل» [٢].
و قال ابن عقبة، و يقول رجال: كان الذي بسيفه ما قد أصاب وجهه، فإن العدو أصابوا وجهه الشريف- صلى اللّه عليه و سلم- يومئذ، و كسروا رباعيته، و جرحوا شفته.
و فى رواية قال- عليه الصلاة و السلام-: «و أولت الدرع الحصينة بالمدينة فامكثوا فإن دخل القوم الآزفة قاتلناهم، و رموا من فوق البيوت» [٣].
فقال أولئك القوم: يا رسول اللّه، كنا نتمنى هذا اليوم، أخرج بنا إلى أعدائنا لا يرون أنا جبنا عنهم.
فصلى- صلى اللّه عليه و سلم- بالناس الجمعة، ثم وعظهم و أمرهم بالجد و الاجتهاد، و أخبرهم أن لهم النصر ما صبروا، و أمرهم بالتهيؤ لعدوهم، ففرح الناس بذلك.
[١] سورة الأنفال: ٣٦.
[٢] أخرجه ابن هشام فى «سيرته» (٢/ ٦٣ و ٦٦) عن ابن إسحاق عن الزهرى و غيره مرسلا، و بنحوه أخرجه أحمد (٣/ ٣٥١)، و الدارمى فى «سننه» (٢١٥٩) من حديث جابر رضى اللّه عنه-.
[٣] انظر ما قبله.