المواهب اللدنية بالمنح المحمدية - أحمد بن محمد القسطلاني - الصفحة ٢٢٨ - مغازيه و سراياه و بعوثه- صلى اللّه عليه و سلم
و قتل من المشركين سبعون، و أسر سبعون، و كان من أفضلهم العباس ابن عبد المطلب، و عقيل بن أبى طالب، و نوفل بن الحارث بن عبد المطلب، و كل أسلم.
و كان العباس- رضى اللّه عنه- فيما قاله أهل العلم بالتاريخ- قد أسلم قديما، و كان يكتم إسلامه، و خرج مع المشركين يوم بدر فقال النبيّ- صلى اللّه عليه و سلم-: «من لقى العباس فلا يقتله، فإنه خرج مستكرها، ففادى نفسه و رجع إلى مكة».
و قيل إنه أسلم يوم بدر، فاستقبل النبيّ- صلى اللّه عليه و سلم- يوم الفتح بالأبواء، و كان معه حين فتح مكة، و به ختمت الهجرة.
و قيل أسلم يوم فتح خيبر.
و قيل كان يكتم إسلامه و أظهره يوم فتح مكة، و كان إسلامه قبل بدر، و كان يكتب بأخبار المشركين إلى النبيّ- صلى اللّه عليه و سلم-، و كان يحب القدوم على رسول اللّه- صلى اللّه عليه و سلم-، فكتب إليه- عليه الصلاة و السلام-: «إن مقامك بمكة خير لك».
و قيل إن سبب إسلامه، أنه خرج لبدر بعشرين أوقية من ذهب ليطعم بها المشركين، فأخذت منه فى الحرب، فكلم النبيّ- صلى اللّه عليه و سلم- أن يحسب العشرين أوقية من فدائه، فأبى و قال: «أما شيء خرجت تستعين به علينا فلا نتركه لك»، فقال العباس تركتنى أتكفف قريشا، فقال له- صلى اللّه عليه و سلم-: «فأين الذهب الذي دفعته إلى أم الفضل وقت خروجك من مكة» فقال العباس: و ما يدريك؟ فقال: «أخبرنى ربى» فقال: أشهد أنك صادق، فإن هذا لم يطلع عليه أحد إلا اللّه، و أنا أشهد أن لا إله إلا اللّه و أنك عبده و رسوله [١].
و لما فرغ- صلى اللّه عليه و سلم- من بدر فى آخر رمضان و أول يوم من شوال، بعث زيد بن حارثة بشيرا فوصل المدينة ضحى، و قد نفضوا أيديهم من تراب رقية بنت رسول اللّه- صلى اللّه عليه و سلم-، و هذا هو الصحيح فى وفاة رقية.
[١] ذكره البغوى فى «تفسيره» (٢/ ٢٢١).