المواهب اللدنية بالمنح المحمدية - أحمد بن محمد القسطلاني - الصفحة ٢١٢ - مغازيه و سراياه و بعوثه- صلى اللّه عليه و سلم
الذي قال ذلك: سعد بن عبادة سيد الخزرج، و إنما يعرف ذلك عن سعد بن معاذ، كذا رواه ابن إسحاق و غيره.
و اختلف فى شهود سعد بن عبادة بدرا، و لم يذكره ابن عقبة و لا ابن إسحاق فى البدريين، و ذكره الواقدى و المدائنى و ابن الكلبى منهم. انتهى.
ثم ارتحل- صلى اللّه عليه و سلم- قريبا من بدر، و نزلت قريش بالعدوة القصوى من الوادى، و نزل المسلمون على كثيب أعفر تسوخ فيه الأقدام و حوافر الدواب، و سبقهم المشركون إلى ماء بدر فأحرزوه، و حفروا القلب لأنفسهم.
و أصبح المسلمون بعضهم محدث و بعضهم جنب، و أصابهم الظمأ، و هم لا يصلون إلى الماء، و وسوس الشيطان لبعضهم و قال: تزعمون أنكم على الحق، و فيكم نبى اللّه. و أنكم أولياء اللّه، و قد غلبكم المشركون على الماء، و أنتم عطاش، و تصلون محدثين مجنبين، و ما ينتظر أعداؤكم إلا أن يقطع العطش رقابكم و يذهب قواكم فيتحكموا فيكم كيف شاءوا.
فأرسل اللّه عليهم مطرا سال منه الوادى، فشرب المسلمون و اغتسلوا و توضئوا و سقوا الركاب و ملئوا الأسقية، و أطفأ الغبار و لبد الأرض حتى ثبتت عليها الأقدام.
و زالت عنهم وسوسة الشيطان، و طابت أنفسهم، فذلك قوله تعالى:
وَ يُنَزِّلُ عَلَيْكُمْ مِنَ السَّماءِ ماءً لِيُطَهِّرَكُمْ بِهِ [١]. أى من الأحداث و الجنابة وَ يُذْهِبَ عَنْكُمْ رِجْزَ الشَّيْطانِ [٢] أى وسوسته وَ لِيَرْبِطَ عَلى قُلُوبِكُمْ [٣].
بالصبر وَ يُثَبِّتَ بِهِ الْأَقْدامَ [٤]. حتى لا تسوخ فى الرمل، بتلبيد الأرض.
و بنى لرسول اللّه- صلى اللّه عليه و سلم- عريش فكان فيه.
ثم خرج عتبة بن ربيعة بين أخيه شيبة بن ربيعة و ابنه الوليد بن عتبة، و دعا إلى المبارزة، فخرج فتية من الأنصار و هم: عوف و معاذ ابنا الحارث
[١] سورة الأنفال: ١١.
[٢] سورة الأنفال: ١١.
[٣] سورة الأنفال: ١١.
[٤] سورة الأنفال: ١١.