المواهب اللدنية بالمنح المحمدية - أحمد بن محمد القسطلاني - الصفحة ٢٠٨ - مغازيه و سراياه و بعوثه- صلى اللّه عليه و سلم
و قيل قالت اليهود: اشتاق إلى بلد أبيه، و هو يريد أن يرضى قومه، و لو ثبت على قبلتنا لرجونا أن يكون هو النبيّ الذي ننتظر أن يأتى. فأنزل اللّه تعالى وَ إِنَّ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ لَيَعْلَمُونَ أَنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّهِمْ [١]. يعنى أن اليهود الذين أنكروا استقبالكم الكعبة و انصرافكم عن بيت المقدس يعلمون أن اللّه سيوجهك إليها بما فى كتبهم عن أنبيائهم.
ثم فرض صيام شهر رمضان، بعد ما حولت القبلة إلى الكعبة بشهر، فى شعبان على رأس ثمانية عشر شهرا من مقدمه- صلى اللّه عليه و سلم-.
و زكاة الفطر قبل العيد بيومين: أن يخرج عن الصغير و الكبير و الحر و العبد و الذكر و الأنثى صاع من تمر، أو صاع من زبيب، أو صاع من شعير أو صاع من بر، و ذلك قبل أن تفرض زكاة الأموال.
و قيل إن زكاة الأموال فرضت فيها، و قيل: قبل الهجرة و اللّه أعلم.
ثم غزوة بدر الكبرى، و تسمى العظمى، و الثانية، و بدر القتال.
و هى قرية مشهورة، نسبت إلى بدر بن يخلد بن النضر بن كنانة، كان نزلها، و قيل: بدر بن الحارث، حافر بئرها، و قيل بدر اسم البئر التي بها سميت لاستدارتها، أو لصفائها و رؤية البدر فيها.
و قال ابن كثير: و هو يوم الفرقان، و الذي أعز اللّه فيه الإسلام و أهله، و دمغ فيه الشرك و خرب محله، و هذا مع قلة عدد المسلمين، و كثرة العدو مع ما كانوا فيه من سوابغ الحديد، و العدة الكاملة، و الخيول المسومة، و الخيلاء الزائدة، فأعز اللّه تعالى رسوله و أظهر وحيه و تنزيله، و بيض وجه النبيّ صلى اللّه عليه و سلم- و قبيله، و أخزى الشيطان و جيله، و لهذا قال تعالى ممتنّا على عباده المؤمنين و حزبه المتقين: وَ لَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ بِبَدْرٍ وَ أَنْتُمْ أَذِلَّةٌ [٢]. أى قليل عددكم، لتعلموا أن النصر إنما هو من عند اللّه، لا بكثرة العدد و العدد.
انتهى.
[١] سورة البقرة: ١٤٤.
[٢] سورة آل عمران: ١٢٣.