المواهب اللدنية بالمنح المحمدية - أحمد بن محمد القسطلاني - الصفحة ٢٠٧ - مغازيه و سراياه و بعوثه- صلى اللّه عليه و سلم
بالمسلمين، ثم أمر أن يتوجه إلى المسجد الحرام، فاستدار إليه و دار معه المسلمون.
و يقال: إنه- صلى اللّه عليه و سلم- زار أم بشر بن البراء بن معرور فى بنى سلمة، فصنعت له طعاما، و كانت الظهر، فصلى- عليه الصلاة و السلام- بأصحابه ركعتين، ثم أمر فاستدار، إلى الكعبة، و استقبل الميزاب، فسمى مسجد القبلتين. قال ابن سعد قال الواقدى: هذا عندنا أثبت [١].
و لما حول اللّه تعالى القبلة حصل لبعض الناس من المنافقين و الكفار و اليهود ارتياب و زيغ عن الهدى و شك، و قالوا: ما ولاهم عن قبلتهم التي كانوا عليها، أى: ما لهؤلاء تارة يستقبلون كذا، و تارة يستقبلون كذا، فأنزل اللّه جوابهم فى قوله قُلْ لِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَ الْمَغْرِبُ [٢]. أى الحكم و التصرف، و الأمر كله للّه، فحيثما توجهنا فالطاعة فى امتثال أمره، و لو وجهنا كل يوم مرات إلى جهات متعددة فنحن عبيده، و فى تصريفه و خدامه حيثما وجهنا توجهنا.
و للّه تعالى بنبينا٧ و بأمته عناية عظيمة، إذ هداهم إلى قبلة خليله، قال٧ فيما رواه أحمد من حديث عائشة- رضى اللّه عنها-: إن اليهود لا يحسدوننا على شيء كما يحسدوننا على يوم الجمعة، التي هدانا اللّه إليها و ضلوا عنها. و على القبلة التي هدانا اللّه إليها و ضلوا عنها، و على قولنا خلف الإمام: آمين [٣].
و قال بعض المؤمنين: فكيف صلاتنا التي صليناها نحو بيت المقدس؟
و كيف من مات من إخواننا و هم يصلون إلى بيت المقدس؟ فأنزل اللّه وَ ما كانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمانَكُمْ [٤].
[١] انظر «الطبقات الكبرى» لابن سعد (١/ ١٨٦).
[٢] سورة البقرة: ١٤٢.
[٣] أخرجه أحمد فى «مسنده» (٦/ ١٣٤).
[٤] سورة البقرة: ١٤٣.