المواهب اللدنية بالمنح المحمدية - أحمد بن محمد القسطلاني - الصفحة ١٨٦ - هجرته- صلى اللّه عليه و سلم
اللّه- صلى اللّه عليه و سلم- من تبوك خرج الناس يتلقونه من ثنية الوداع [١]. قال: و هذا صريح فى أنها من جهة الشام، و لهذا لما نقل والدى- ;- فى شرح الترمذى كلام ابن بطال قال: إنه وهم، قال: و كلام ابن عائشة معضل لا تقوم به حجة. انتهى.
و سبقه إلى ذلك ابن القيم فى الهدى النبوى فقال: هذا و هم من بعض الرواة، لأن ثنية الوداع إنما هى من ناحية الشام، لا يراها القادم من مكة و لا يمر بها إلا إذا توجه إلى الشام، و إنما وقع ذلك عند قدومه من تبوك. انتهى.
لكن قال ابن العراقى أيضا: و يحتمل أن تكون الثنية التي من كل جهة يصل إليها المشيعون يسمونها ثنية الوداع. انتهى.
و فى «شرف المصطفى» و أخرجه البيهقي عن أنس: لما بركت الناقة على باب أبى أيوب خرج جوار من بنى النجار بالدفوف يقلن:
نحن جوار من بنى النجار * * * يا حبذا محمد من جار
فقال- صلى اللّه عليه و سلم-: «أ تحببنني»، قلن: نعم يا رسول اللّه. و فى رواية الطبرانى فى الصغير فقال- صلى اللّه عليه و سلم-: «اللّه يعلم قلبى يحبكم» [٢].
و قال الطبرى: و تفرق الغلمان و الخدم فى الطرق ينادون جاء محمد، جاء رسول اللّه.
و وعك أبو بكر و بلال، فكان أبو بكر إذا أخذته الحمى يقول:
كل امرئ مصبح فى أهله * * * و الموت أدنى من شراك نعله
و كان بلال إذا أقلعت عنه الحمى يرفع عقيرته و يقول:
ألا ليت شعرى هل أبيتن ليلة * * * بواد و حولى إذخر و جليل
و هل أردن يوما مياه مجنة * * * و هل يبدون لى شامة و طفيل
[١] صحيح: أخرجه البخاري (٣٠٨٣) فى الجهاد و السير، باب: استقبال الغزاة، و أبو داود (٢٧٧٩) فى الجهاد، باب: فى التلقى، و الترمذى (١٧١٨) فى الجهاد، باب: ما جاء فى تلقى الغائب إذا قدم.
[٢] أخرجه الطبرانى فى «الصغير» (٧٨٠) و قال: لم يروه عن عوف إلا عيسى بن يونس، تفرد به مصعب بن سعيد.