المواهب اللدنية بالمنح المحمدية - أحمد بن محمد القسطلاني - الصفحة ١٨٤ - هجرته- صلى اللّه عليه و سلم
و قد أرخى زمامها، و ما يحركها، و هى تنظر يمينا و شمالا، حتى إذا أتت دار مالك بن النجار، بركت على باب المسجد، و هو يومئذ مربد لسهل و سهيل ابنى رافع بن عمرو، و هما يتيمان فى حجر معاذ بن عفراء- و يقال أسعد بن زرارة و هو المرجح- ثم ثارت، و هو- صلى اللّه عليه و سلم- عليها حتى بركت على باب أبى أيوب الأنصاري، ثم ثارت منه و بركت فى مبركها الأول، و ألقت جرانها بالأرض- يعنى باطن عنقها أو مقدمه من المذبح- و أزرمت- يعنى صوتت من غير أن تفتح فاها- و نزل عنها- صلى اللّه عليه و سلم- و قال: «هذا المنزل إن شاء اللّه».
و احتمل أبو أيوب رحله و أدخله فى بيته، و معه زيد بن حارثة، و كانت دار بنى النجار أوسط دور الأنصار و أفضلها، و هم أخوال عبد المطلب، جده٧.
و فى حديث أبى أيوب الأنصاري، عند أبى يوسف يعقوب فى كتاب الذكر و الدعاء له قال: نزل على رسول اللّه- صلى اللّه عليه و سلم- حين قدم المدينة فكنت فى العلو، فلما خلوت إلى أم أيوب قلت لها: رسول اللّه- صلى اللّه عليه و سلم- أحق بالعلو منا، تنزل عليه الملائكة و ينزل عليه الوحى، فما بت تلك الليلة لا أنا و لا أم أيوب، فلما أصبحت، قلت: يا رسول اللّه، ما بت الليلة أنا و لا أم أيوب، قال: «لم يا أبا أيوب» قلت: كنت أحق بالعلو منا تنزل عليك الملائكة و ينزل عليك الوحى، لا و الذي بعثك بالحق لا أعلو سقيفة أنت تحتها أبدا.
الحديث. و رواه الحاكم أيضا.
و قد ذكر أن هذا البيت الذي لأبى أيوب، بناه له٧ تبع الأول لما مر بالمدينة و ترك فيها أربعمائة عالم، و كتب كتابا للنبى- صلى اللّه عليه و سلم- و دفعه إلى كبيرهم، و سأله أن يدفعه للنبى- صلى اللّه عليه و سلم-، فتداول الدار الملاك إلى أن صارت لأبى أيوب، و هو من ولد ذلك العالم. قال: و أهل المدينة الذين نصروه صلى اللّه عليه و سلم- من ولد أولئك العلماء. فعلى هذا: إنما نزل فى منزل نفسه، لا فى منزل غيره. كذا حكاه فى تحقيق النصرة.
و فرح أهل المدينة بقدومه- صلى اللّه عليه و سلم-، و أشرقت المدينة بحلوله فيها، و سرى السرور إلى القلوب. قال أنس بن مالك: لما كان اليوم الذي دخل فيه رسول