المواهب اللدنية بالمنح المحمدية - أحمد بن محمد القسطلاني - الصفحة ١٨٣ - هجرته- صلى اللّه عليه و سلم
صغير مبنى بحجارة قدر نصف القامة، و هو على يمين السالك إلى مسجد قباء.
و ركب- صلى اللّه عليه و سلم- على راحلته بعد الجمعة متوجها إلى المدينة.
و روى أنس بن مالك أنه- صلى اللّه عليه و سلم- أقبل إلى المدينة و هو مردف أبا بكر، و أبو بكر شيخ يعرف، و النبيّ- صلى اللّه عليه و سلم- شاب لا يعرف، قال: فيلقى الرجل أبا بكر فيقول: يا أبا بكر من هذا الرجل الذي بين يديك، قال: فيقول: هذا الرجل يهدينا إلى السبيل، قال: فيحسب الحاسب أنه إنما يعنى الطريق، و إنما يعنى سبيل الخير [١]، الحديث رواه البخاري.
و قد روى ابن سعد أنه- صلى اللّه عليه و سلم- قال لأبى بكر: أله عنى الناس، فكان إذا سئل من أنت قال: باغى حاجة، فإذا قيل: من هذا معك؟ قال: هذا يهدينا إلى السبيل.
و فى حديث الطبرانى: من رواية أسماء: فكان أبو بكر رجلا معروفا فى الناس، فإذا لقيه لاق يقول لأبى بكر: من هذا معك؟ فيقول: هذا يهدينا [السبيل] يريد الهداية فى الدين، و يحسبه الآخر دليلا [٢].
و إنما كان أبو بكر معروفا لأهل المدينة لأنه كان يمر عليهم فى سفره للتجارة، و كان- صلى اللّه عليه و سلم- لم يشب، و كان- صلى اللّه عليه و سلم- أسن من أبى بكر. و فى حديث أنس: لم يكن فى الذين هاجروا أشمط غير أبى بكر [٣].
و كان- صلى اللّه عليه و سلم- كلما مرّ على دار من دور الأنصار يدعونه إلى المقام عندهم: يا رسول اللّه، هلم إلى القوة و المنعة، فيقول: «خلوا سبيلها- يعنى ناقته- فإنها مأمورة» [٤].
[١] صحيح: أخرجه البخاري (٣٩١١) فى المناقب، باب: هجرة النبيّ- صلى اللّه عليه و سلم- و أصحابه إلى المدينة، من حديث أنس- رضى اللّه عنه-.
[٢] أخرجه الطبرانى فى «الكبير» (٢٤/ ١٠٦).
[٣] صحيح: و هو عند البخاري (٣٩١١) المتقدم قبل حديث.
[٤] أخرجه ابن سعد فى «طبقاته» (١/ ١٨٣).