المواهب اللدنية بالمنح المحمدية - أحمد بن محمد القسطلاني - الصفحة ١٧٠ - هجرته- صلى اللّه عليه و سلم
متقنعا فى ساعة لم يكن يأتينا فيها. قال أبو بكر: فداء له أبى و أمى، و اللّه ما جاء به فى هذه الساعة إلا أمر، قالت: فجاء رسول اللّه- صلى اللّه عليه و سلم- فاستأذن فأذن له فدخل، فقال- صلى اللّه عليه و سلم- لأبى بكر: «أخرج من عندك»، فقال أبو بكر: إنما هم أهلك بأبى و أمى يا رسول اللّه.
قال السهيلى: و ذلك أن عائشة قد كان أبوها أنكحها منه- صلى اللّه عليه و سلم- قبل ذلك.
فقال- صلى اللّه عليه و سلم-: «إنه قد أذن لى فى الخروج».
فقال أبو بكر: الصحبة بأبى أنت و أمى يا رسول اللّه.
قال- صلى اللّه عليه و سلم-: «نعم».
فقال أبو بكر: فخذ بأبى أنت و أمى يا رسول اللّه إحدى راحلتى هاتين.
قال رسول اللّه- صلى اللّه عليه و سلم-: بل بالثمن [١].
فإن قلت: لم لم يقبلها إلا بالثمن، و قد أنفق عليه أبو بكر من ماله ما هو أكثر من هذا فقبل؟
أجيب: بأنه إنما فعل ذلك لتكون هجرته إلى اللّه بنفسه و ماله رغبة منه ٧- فى استكمال فضل الهجرة إلى اللّه، و أن يكون على أتم الأحوال.
انتهى.
قالت عائشة: فجهزناهما أحسن الجهاز، و صنعنا لهما سفرة من جراب فقطعت أسماء بنت أبى بكر قطعة من نطاقها فربطت بها على فم الجراب فبذلك سميت بذات النطاقين.
قالت: ثم لحق رسول اللّه- صلى اللّه عليه و سلم- و أبو بكر بغار ثور- جبل بأسفل مكة-.
[١] أخرجه بنحوه البخاري (٢١٣٨) فى البيوع، باب: إذا اشترى متاعا أو دابة فوضعه عند البائع، أو مات قبل أن يقبض.