المواهب اللدنية بالمنح المحمدية - أحمد بن محمد القسطلاني - الصفحة ١٦٥ - هجرته- صلى اللّه عليه و سلم
فأسلموا و بايعوا على بيعة النساء، أى وفق بيعتهم التي نزلت بعد ذلك عند فتح مكة و هى: أن لا نشرك باللّه شيئا، و لا نسرق، و لا نزنى، و لا نقتل أولادنا و لا نأتى ببهتان نفترينه بين أيدينا و أرجلنا، و لا نعصيه فى معروف، و السمع و الطاعة فى العسر و اليسر، و المنشط و المكره و أثره علينا، و أن لا ننازع الأمر أهله، و أن نقول بالحق حيث كنا لا نخاف فى اللّه لومة لائم. قال صلى اللّه عليه و سلم-: «فإن وفيتم فلكم الجنة، و من غشى من ذلك شيئا كان أمره إلى اللّه إن شاء عذبه، و إن شاء عفا عنه» [١] و لم يفرض يومئذ القتال.
ثم انصرفوا إلى المدينة فأظهر اللّه الإسلام.
و كان أسعد بن زرارة يجمع بالمدينة بمن أسلم.
و كتبت الأوس و الخزرج إلى النبيّ- صلى اللّه عليه و سلم-: ابعث إلينا من يقرئنا القرآن، فبعث إليهم مصعب بن عمير.
و روى الدّارقطني عن ابن عباس أن النبيّ- صلى اللّه عليه و سلم- كتب إلى مصعب بن عمير أن يجمع بهم .. الحديث، و كانوا أربعين رجلا.
فأسلم على يد مصعب بن عمير خلق كثير من الأنصار، و أسلم فى جماعتهم سعد بن معاذ و أسيد بن حضير، و أسلم بإسلامهما جميع بنى عبد الأشهل فى يوم واحد، الرجال و النساء، و لم يبق منهم أحد إلا أسلم، حاشا الأصيرم، و هو عمرو بن ثابت بن وقش، فإنه تأخر بإسلامه إلى يوم أحد، فأسلم و استشهد و لم يسجد للّه سجدة واحدة، و أخبر رسول اللّه- صلى اللّه عليه و سلم- أنه من أهل الجنة. و لم يكن فى بنى عبد الأشهل منافق و لا منافقة، بل كانوا كلهم حنفاء مخلصين- رضى اللّه عنهم-.
ثم قدم على النبيّ- صلى اللّه عليه و سلم- فى العقبة الثالثة فى العام المقبل فى ذى الحجة، أوسط أيام التشريق منهم سبعون رجلا- و قال ابن سعد: يزيدون رجلا أو رجلين- و امرأتان.
[١] صحيح: أخرجه البخاري بنحوه (١٨) فى الإيمان، باب: علامة الإيمان حب الأنصار، و مسلم (١٧٠٩) فى الحدود، باب: الحدود كفارات لأهلها، من حديث عبادة بن الصامت- رضى اللّه عنه-.