المواهب اللدنية بالمنح المحمدية - أحمد بن محمد القسطلاني - الصفحة ١٦١ - هجرته- صلى اللّه عليه و سلم
تكلنى إلى عدو بعيد يتجهمنى أم إلى صديق قريب ملكته أمرى، إن لم تكن غضبان على فلا أبالى، غير أن عافيتك أوسع لى، أعوذ بنور وجهك الذي أشرقت له الظلمات و صلح عليه أمر الدنيا و الآخرة، أن ينزل بى غضبك، أو يحل بى سخطك، لك العتبى حتى ترضى، و لا حول و لا قوة إلا بك» [١].
أورده ابن إسحاق، و رواه الطبرانى فى كتاب الدعاء عن عبد اللّه بن جعفر قال: لما توفى أبو طالب، خرج النبيّ- صلى اللّه عليه و سلم- ماشيا إلى الطائف، فدعاهم إلى الإسلام فلم يجيبوه، فأتى ظل شجرة فصلى ركعتين ثم قال:
اللهم إليك أشكو. فذكره.
و قوله: يتجهمنى- بتقديم الجيم على الهاء- أى يلقانى بالغلظة و الوجه الكريه.
ثم دخل- صلى اللّه عليه و سلم- مكة فى جوار المطعم بن عدى.
و لما كان فى شهر ربيع الأول أسرى بروحه و جسده يقظة من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى، ثم عرج به من المسجد الأقصى إلى فوق سبع سماوات، و رأى ربه بعينى رأسه [٢]، و أوحى اللّه إليه ما أوحى، و فرض عليه الصلوات الخمس، ثم انصرف فى ليلته إلى مكة.
فأخبر بذلك، فصدقه الصديق، و كل من آمن باللّه.
و كذبه الكفار و استوصفوه مسجد بيت المقدس، فمثله اللّه له، فجعل ينظر إليه و يصفه [٣].
[١] أخرجه الطبرانى فى «الكبير»، و فيه ابن إسحاق، و هو مدلس ثقة، و بقية رجاله ثقات، كما فى «المجمع» (٦/ ٣٥).
[٢] قلت: جمهور السلف، على أن رؤية اللّه عز و جل مستحيلة فى الحياة الدنيا، لقوله عز و جل لا تُدْرِكُهُ الْأَبْصارُ الآية، و لحديث رسول اللّه- صلى اللّه عليه و سلم- الذي رواه مسلم (٢٩١) عن أبى ذر: قلت هل رأيت ربك يا رسول اللّه؟ قال: نور أنى أراه؟ و هو تصريح عن رسول اللّه- صلى اللّه عليه و سلم- ينفى إمكانية الرؤية فى الحياة الدنيا، و لكن إشكال هذا الأمر هو ما ورد عن ابن عباس أنه- صلى اللّه عليه و سلم- رأى ربه، فالراجح من قوله أنه لعله يقصد رؤية القلب، لا رؤية العين، و هذا جائز عندنا.
[٣] انظر «السيرة» لابن هشام (٢/ ٣٦).