المواهب اللدنية بالمنح المحمدية - أحمد بن محمد القسطلاني - الصفحة ١٥٨ - هجرته- صلى اللّه عليه و سلم
بقين من شوال، سنة عشر من النبوة. لما ناله من قريش بعد موت أبى طالب. و كان معه زيد بن حارثة.
فأقام به شهرا، يدعو ثقيف إلى اللّه تعالى فلم يجيبوه و أغروا به سفهاءهم و عبيدهم يسبونه.
قال موسى بن عقبة: و رجموا عراقيبه [١] بالحجارة حتى اختضبت نعلاه بالدماء، زاد غيره: و كان إذا أزلفته الحجارة قعد إلى الأرض، فيأخذون بعضديه فيقيمونه، فإذا مشى رجموه و هم يضحكون، و زيد بن حارثة يقيه بنفسه، حتى لقد شج فى رأسه شجاجا.
و فى البخاري و مسلم من حديث عائشة أنها قالت للنبى- صلى اللّه عليه و سلم-، هل أتى عليك يوم أشد من يوم أحد، قال: «لقد لقيت من قومك، و كان أشد ما لقيت منهم يوم العقبة، إذ عرضت نفسى على ابن عبد ياليل بن عبد كلال، فلم يجبنى إلى ما أردت، فانطلقت- و أنا مهموم على وجهى، فلم أستفق إلا و أنا بقرن الثعالب، فرفعت رأسى، فإذا أنا بسحابة قد أظلتنى، فنظرت فإذا فيها جبريل٧، فنادانى». فقال: إن اللّه قد سمع قول قومك، و ما ردوا عليك، و قد بعث إليك ملك الجبال لتأمره بما شئت، فنادانى ملك الجبال، فسلم علىّ ثم قال: يا محمد، إن اللّه قد سمع قول قومك لك، و أنا ملك الجبال، و قد بعثنى ربك إليك لتأمرنى بأمرك، إن شئت أن أطبق عليهم الأخشبين [٢] قال- صلى اللّه عليه و سلم-: «بل أرجو أن يخرج اللّه من أصلابهم من يعبد اللّه وحده لا يشرك به شيئا» [٣].
و عبد ياليل- بالتحتانية و بعدها ألف ثم لام مكسورة ثم تحتانية ساكنة ثم
[١] العرقوب: ما فويق العقب من قدم الإنسان.
[٢] الأخشبان: الجبلان المحيطان بمكة، و هما أبو قبيس و الأحمر، و هو جبل شرف وجهه على قعيقعان، و الأخشب: كل جبل خشن غليظ الحجارة.
[٣] صحيح: أخرجه البخاري (٣٢٣١) فى بدء الخلق، باب: ذكر الملائكة، و مسلم (١٧٩٥) فى الجهاد و السير، باب: ما لقى النبيّ- صلى اللّه عليه و سلم- من أذى المشركين و المنافقين.