المواهب اللدنية بالمنح المحمدية - أحمد بن محمد القسطلاني - الصفحة ١٥١ - هجرته- صلى اللّه عليه و سلم
و كلها سوى طريق سعيد بن جبير إما ضعيف و إما منقطع. لكن كثرة الطرق تدل على أن للقصة أصلا.
مع أن لها طريقين آخرين مرسلين رجالهما على شرط الصحيح.
أحدهما: ما أخرجه الطبرى من طريق يونس بن يزيد عن ابن شهاب:
حدثني أبو بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام فذكر نحوه.
و الثانى: ما أخرجه أيضا من طريق المعتمر بن سليمان، و حماد بن سلمة كلاهما عن داود بن أبى هند، عن أبى العالية.
قال الحافظ ابن حجر: و قد تجرأ ابن العربى- كعادته- فقال: ذكر الطبرى فى ذلك روايات كثيرة لا أصل لها. و هو إطلاق مردود عليه.
و كذا قول القاضى عياض:
«هذا الحديث لم يخرجه أهل الصحة، و لا رواه ثقة بسند سليم متصل، مع ضعف نقلته، و اضطراب رواياته و انقطاع إسناده».
و كذا قوله: «و من حملت عنه هذه القصة من التابعين و المفسرين لم يسندها أحد منهم و لا رفعها إلى صاحب، و أكثر الطرق عنهم فى ذلك ضعيفة واهية».
قال: «و قد بين البزار أنه لا يعرف من طريق يجوز ذكره، إلا طريق أبى بشر عن سعيد بن جبير، مع الشك الذي وقع فى وصله و أما الكلبى فلا تجوز الرواية عنه لقوة ضعفه».
«ثم رده من طريق النظر: بأن ذلك لو وقع لارتد كثير ممن أسلم. قال:
و لم ينقل ذلك». انتهى.
و جميع ذلك لا يتمشى مع القواعد:
فإن الطرق إذا كثرت و تباينت مخارجها دل ذلك على أن لها أصلا.
و قد ذكرنا أن ثلاثة أسانيد منها على شرط الصحيح، و هى مراسيل