المواهب اللدنية بالمنح المحمدية - أحمد بن محمد القسطلاني - الصفحة ١٤٩ - هجرته- صلى اللّه عليه و سلم
و أيضا: فقد روى البخاري فى صحيحه أنه- صلى اللّه عليه و سلم- قرأ سورة النجم و سجد، و سجد المسلمون و المشركون و الإنس و الجن، و ليس فيه حديث الغرانيق، بل روى هذا الحديث من طرق كثيرة، و ليس فيها البتة حديث الغرانيق.
و لا شك أن من جوز على الرسول تعظيم الأوثان فقد كفر، لأن من المعلوم بالضرورة أن أعظم سعيه كان فى نفى الأوثان، و لو جوزنا ذلك ارتفع الأمان عن شرعه، و جوزنا فى كل واحد من الأحكام و الشرائع أن يكون كذلك. و يبطل قوله تعالى: يا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَ إِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَما بَلَّغْتَ رِسالَتَهُ [١]. فإنه لا فرق فى الفعل بين النقصان فى الوحى و بين الزيادة فيه.
فبهذه الوجوه، عرفنا على سبيل الإجمال أن هذه القصة موضوعة. و قد قيل: إن هذه القصة من وضع الزنادقة لا أصل لها. انتهى.
و ليس كذلك. بل لها أصل.
فقد خرجها: ابن أبى حاتم، و الطبرى، و ابن المنذر، من طرق عن شعبة، عن ابن بشر، عن سعيد بن جبير.
و كذا ابن مردويه، و البزار، و ابن إسحاق فى السيرة، و موسى بن عقبة فى المغازى، و أبو معشر فى السيرة.
كما نبه عليه الحافظ عماد الدين بن كثير و غيره، لكن قال: إن طرقها كلها مرسلة و أنه لم يرها مسندة من وجه صحيح [٢]. و هذا متعقب بما سيأتى:
و كذا نبه على ثبوت أصلها شيخ الإسلام الحافظ أبو الفضل العسقلانى فقال: أخرج ابن أبى حاتم و الطبرى و ابن المنذر من طرق عن شعبة عن أبى
[١] سورة المائدة: ٦٧.
[٢] قاله فى «تفسيره» (٣/ ٢٣٠).