المواهب اللدنية بالمنح المحمدية - أحمد بن محمد القسطلاني - الصفحة ١٤٨ - هجرته- صلى اللّه عليه و سلم
ختم السورة «سجد- صلى اللّه عليه و سلم- و سجد معه المشركون» [١] لتوهمهم أنه ذكر آلهتهم بخير، و فشا ذلك فى الناس، و أظهره الشيطان حتى بلغ أرض الحبشة، و من بها من المسلمين، عثمان بن مظعون و أصحابه.
و تحدثوا أن أهل مكة قد أسلموا كلهم، و صلوا معه- صلى اللّه عليه و سلم-، و قد أمن المسلمون بمكة، فأقبلوا سراعا من الحبشة.
و الغرانيق فى الأصل: الذكور من طير الماء واحدها: غرنوق و غرنيق، سمى به لبياضه. و قيل: هو الكركى.
و الغرنوق أيضا: الشاب الأبيض الناعم.
و كانوا يزعمون أن الأصنام تقربهم من اللّه، و تشفع لهم، فشبهت بالطيور التي تعلوا فى السماء و ترتفع.
و لما تبين للمشركين عدم ذلك، رجعوا إلى أشد ما كانوا عليه.
و قد تكلم القاضى عياض- ;- فى «الشفاء» على هذه القصة و توهين أصلها بما يشفى و يكفى، لكن تعقب فى بعضه كما سيأتى- إن شاء اللّه تعالى-.
و قال الإمام فخر الدين الرازى- مما لخصته من تفسيره- هذه القصة باطلة موضوعة، لا يجوز القول بها. قال اللّه تعالى: وَ ما يَنْطِقُ عَنِ الْهَوى (٣) إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحى [٢]. و قال اللّه تعالى: سَنُقْرِئُكَ فَلا تَنْسى [٣].
و قال البيهقي: هذه القصة غير ثابتة من جهة النقل، ثم أخذ يتكلم فى أن رواة هذه القصة مطعونون.
[١] ضعيف جدّا: و قد قال الحافظ ابن كثير فى «تفسيره» (٣/ ٢٣٠): طرقه كلها مرسلة، و لم أرها مسندة من وجه صحيح، و اللّه أعلم، ا. ه. و كذا انظر كلام الحافظ ابن حجر فى «الفتح» (٨/ ٤٣٩)، و قد ذكره المصنف بعد قليل على طوله.
[٢] سورة النجم: ٣، ٤.
[٣] سورة الأعلى: ٦.