المواهب اللدنية بالمنح المحمدية - أحمد بن محمد القسطلاني - الصفحة ١٤٧ - هجرته- صلى اللّه عليه و سلم
قال ابن عباس: لما أسلم عمر قال جبريل للنبى- صلى اللّه عليه و سلم-: يا محمد، لقد استبشر أهل السماء بإسلام عمر [١]. رواه ابن ماجه.
و لما رأت قريش عزة النبيّ- صلى اللّه عليه و سلم- بمن معه، و إسلام عمر، و عزة أصحابه بالحبشة، و فشو الإسلام فى القبائل، أجمعوا على أن يقتلوا النبيّ صلى اللّه عليه و سلم-، فبلغ أبا طالب، فجمع بنى هاشم و بنى المطلب فأدخلوا رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم- شعبهم و منعوه ممن أراد قتله، فأجابوه حتى كفارهم، فعلوا ذلك حمية على عادة الجاهلية.
فلما رأت قريش ذلك اجتمعوا و ائتمروا أن يكتبوا كتابا يتعاقدون فيه على بنى هاشم و بنى المطلب: أن لا ينكحوا إليهم و لا ينكحوهم، و لا يبيعوا منهم شيئا، و لا يبتاعوا منهم، و لا يقبلوا منهم صلحا أبدا حتى يسلموا رسول اللّه- صلى اللّه عليه و سلم- للقتل.
و كتبوه فى صحيفة بخط منصور بن عكرمة- و قيل بغيض بن عامر- فشلت يده، و علقوا الصحيفة فى جوف الكعبة، هلال المحرم سنة سبع من النبوة.
فانحاز بنو هاشم و بنو المطلب إلى أبى طالب فدخلوا معه فى شعبه، إلا أبا لهب فكان مع قريش. فأقاموا على ذلك سنتين أو ثلاثا، و قال ابن سعد:
سنتين حتى جهدوا و كان لا يصل إليهم شيء إلا سرّا.
و قدم نفر من مهاجرة الحبشة، حين قرأ- صلى اللّه عليه و سلم- وَ النَّجْمِ إِذا هَوى حتى بلغ أَ فَرَأَيْتُمُ اللَّاتَ وَ الْعُزَّى (١٩) وَ مَناةَ الثَّالِثَةَ الْأُخْرى [٢] ألقى الشيطان فى أمنيته أى فى تلاوته: تلك الغرانيق العلى و إن شفاعتهن لترتجى، فلما
[١] ضعيف: أخرجه ابن ماجه (١٠٣٠) فى المقدمة، باب فضل عمر- رضى اللّه عنه-، و الحاكم فى مستدركه (٣/ ٩٠)، و الطبرانى فى الكبير (١١/ ٨٠)، و الحديث ضعفه الشيخ الألبانى فى «ضعيف الجامع» (٤٧٦٥).
[٢] سورة النجم: ١- ٢٠.