پيام امام امير المومنين(ع) - مكارم شيرازى، ناصر - الصفحة ٥٠٩ - بخش بيست و دوم
بخش بيست و دوم
و لقد كنت معه- صلّى اللّه عليه و آله- لمّا أتاه الملأ من قريش، فقالوا له:
يا محمّد، إنّك قد ادّعيت عظيما لم يدّعه آباؤك و لا أحد من بيتك، و نحن نسألك أمرا إن أنت أجبتنا إليه و أريتناه، علمنا أنّك نبيّ و رسول، و إن لم تفعل علمنا أنّك ساحر كذّاب. فقال صلّى اللّه عليه و آله: «و ما تسألون؟» قالوا: تدعو لنا هذه الشّجرة حتّى تنقلع بعروقها و تقف بين يديك، فقال صلّى اللّه عليه و آله: «إنّ اللّه على كلّ شيء قدير، فإن فعل اللّه لكم ذلك، أ تؤمنون و تشهدون بالحقّ؟» قالوا: نعم، قال: «فإنّي سأريكم ما تطلبون، و إنّي لأعلم أنّكم لا تفيئون إلى خير، و إنّ فيكم من يطرح في القليب، و من يحزّب الأحزاب». ثمّ قال صلّى اللّه عليه و آله: «يا أيّتها الشّجرة إن كنت تؤمنين باللّه و اليوم الآخر، و تعلمين أنّي رسول اللّه، فانقلعي بعروقك حتّى تقفي بين يديّ بإذن اللّه». فو الّذي بعثه بالحقّ لا نقلعت بعروقها، و جاءت و لها دويّ شديد، و قصف كقصف أجنحة الطّير؛ حتّى وقفت بين يدي رسول اللّه- صلّى اللّه عليه و آله- مرفوفة، و ألقت بغصنها الأعلى على رسول اللّه- صلّى اللّه عليه و آله- و ببعض أغصانها على منكبي، و كنت عن يمينه- صلّى اللّه عليه و آله- فلمّا نظر القوم إلى ذلك قالوا- علوّا و استكبارا-: فمرها فليأتك نصفها و يبقى نصفها، فأمرها بذلك، فأقبل إليه نصفها كأعجب إقبال و أشدّه دويّا، فكادت تلتفّ برسول اللّه- صلّى اللّه عليه و آله- فقالوا- كفرا و عتوّا-: فمر هذا النّصف فليرجع إلى نصفه كما كان، فأمره- صلّى اللّه عليه و آله- فرجع؛ فقلت أنا: لا إله إلّا اللّه؛ إنّي أوّل