پيام امام امير المومنين(ع) - مكارم شيرازى، ناصر - الصفحة ٤٧٧ - بخش نوزدهم
بخش نوزدهم
ألا و إنّكم قد نفضتم أيديكم من حبل الطّاعة، و ثلمتم حصن اللّه المضروب عليكم، بأحكام الجاهليّة. فإنّ اللّه سبحانه قد امتنّ على جماعة هذه الأمّة فيما عقد بينهم من حبل هذه الألفة الّتي ينتقلون في ظلّها، و يأوون إلى كنفها، بنعمة لا يعرف أحد من المخلوقين لها قيمة، لأنّها أرجح من كلّ ثمن، و أجلّ من كلّ خطر.
و اعلموا أنّكم صرتم بعد الهجرة أعرابا، و بعد الموالاة أحزابا. ما تتعلّقون من الإسلام إلّا باسمه، و لا تعرفون من الإيمان إلّا رسمه.
تقولون: النّار و لا العار! كأنّكم تريدون أن تكفئوا الإسلام على وجهه انتهاكا لحريمه، و نقضا لميثاقه الّذي وضعه اللّه لكم حرما في أرضه، و أمنا بين خلقه. و إنّكم إن لجأتم إلى غيره حاربكم أهل الكفر، ثمّ لا جبرائيل و لا ميكائيل و لا مهاجرون و لا أنصار ينصرونكم إلّا المقارعة بالسّيف حتّى يحكم اللّه بينكم.
و إنّ عندكم الأمثال من بأس اللّه و قوارعه، و أيّامه و وقائعه، فلا تستبطئوا وعيده جهلا بأخذه، و تهاونا ببطشه، و يأسا من بأسه. فإنّ اللّه سبحانه لم يلعن القرن الماضي بين أيديكم إلّا لتركهم الأمر بالمعروف و النّهي عن المنكر. فلعن اللّه السّفهاء لركوب المعاصي، و الحلماء لترك التّناهي.
ألا و قد قطعتم قيد الإسلام، و عطّلتم حدوده، و أمتّم أحكامه.