مكاتيب الأئمة(ع) - الأحمدي الميانجي، الشيخ علي - الصفحة ٥٤١ - ١٤٠ كتابه
لا بتَوَرُّط الشُّبُهات، وغُلُوِّ الخصومات، وابْدَأ قبْلَ نَظَرِكَ في ذلِكَ بالاستِعانَةِ بإلهِكَ، والرَّغبةِ إليْهِ في تَوْفِيقِكَ، وتركِ كلِّ شائِبَةٍ أولَجَتْكَ في شُبْهَةٍ، أو أسْلَمَتْكَ إلى ضَلالَةٍ، فإذا أيقَنْتَ أنْ قَدْ صَفى قَلْبُكَ، فخَشَعَ، وتَمَّ رأيُك فاجْتَمَعَ، وكان هَمُّك في ذلِك هَمَّاً واحداً، فانْظُر فِيما فَسَّرْتُ لَكَ، وإنْ أنْت لم يجتَمِعْ لَكَ ما تُحِبُّ مِن نَفسِكَ، وفَراغِ نظَرِكَ وفِكْرِكَ، فاعْلَم أنَّكَ إنَّما تَخْبِطُ العَشْواءَ، وتَوَرَّطُ الظَّلماءَ، ولَيْسَ طالِبُ الدِّين مَن خَبَطَ أو خَلَطَ، والإمساكُ عن ذلِك أمْثَلُ، فَتَفَهَّمْ يَابُنَيَّ وَصِيَّتِي، وَاعْلَمْ أَنَّ مَالِكَ الْمَوْتِ هُوَ مَالِكُ الْحَيَاةِ، وَأَنَّ الْخَالِقَ هُوَ الْمُمِيتُ، وَأَنَّ الْمُفْنِيَ هُوَ الْمُعيدُ، وَأَنَّ الْمُبْتَلِيَ هُوَ الْمُعافِي، وَأَنَّ الدُّنْيَا لَمْ تَكُنْ لِتَسْتَقِرَّ إلّا عَلَى مَا جَعَلَهَا اللَّهُ عَلَيْهِ مِنْ النَّعْمَاءِ، وَالابْتِلَاءِ، وَالْجَزَاءِ فِي الْمَعَادِ أَوْ مَا شَاءَ مِمَّا لَا نَعْلَمُ، فَإنْ أَشْكَلَ عَلَيْكَ شَيْءٌ مِنْ ذلِكَ فَاحْمِلْهُ عَلَى جَهَالَتِكَ بِهِ فَإنَّكَ أَوَّلُ مَا خُلِقْتَ خُلِقْتَ جَاهِلًا ثُمَّ عَلِمْتَ. وَمَا أَكْثَرَ مَا تَجْهَلُ مِنَ الْأَمْرِ وَيَتَحَيَّرُ فِيهِ رَأْيُكَ وَيَضِلُّ فِيهِ بَصَرُكَ، ثُمَّ تُبْصِرُهُ بَعْدَ ذلِكَ فاعْتَصِمْ بِالَّذِي خَلَقَكَ وَرَزَقَكَ وَسَوَّاكَ، وَلْيَكُنْ لَهُ تَعَبُّدُكَ وَإِلَيْهِ رَغْبَتُكَ وَمِنْهُ شَفَقَتُكَ.
وَاعْلَمْ يَابُنَيَّ أَنَّ أَحَداً لَمْ يُنْبئْ عَنِ اللَّهِ كَمَا أَنْبَأَ عَنْهُ الرَّسُولُ ٦. فَارْضَ بِهِ رَائِداً، وَإلَى النَّجَاةِ قَائِداً، فَإنِّي لَمْ آلُكَ نَصِيحَةً. وَإنَّكَ لَنْ تَبْلُغَ فِي النَّظَرَ لِنَفْسِكَ- وَإنِ اجْتَهَدْتَ- مَبْلَغَ نَظَريَ لَكَ.
وَاعْلَمْ يَابُنَيَّ أنَّهُ لَوْ كَانَ لِرَبِّكَ شَريكٌ لَأَتَتْكَ رُسُلُهُ، وَلَرَأَيْتَ آثَارَ مُلْكِهِ وَسُلْطَانِهِ، وَلَعَرَفْتَ أَفْعَالَهُ وَصِفَاتِهِ، وَلكِنَّهُ إلهٌ وَاحِدٌ كَمَا وَصَفَ نَفْسَهُ. لَايُضَادُّهُ فِي مُلْكِهِ أحَدٌ، وَلَا يَزُولُ أَبَداً. وَلَمْ يَزَلْ أَوَّلَ قَبْلَ الْأَشْيَاءِ بِلَا أَوَّليَّةٍ، وَآخِرَ بَعْدَ الْأشيَاءِ بِلا نِهَايَةٍ.
عَظُمَ عَنْ أَنْ تَثْبُتَ رُبُوبيَّتُهُ بِإحَاطَةِ قَلْبٍ أَوْ بَصَر. فَإذَا عَرَفْتَ ذلِكَ فَافْعَلْ كَمَا يَنْبَغِي لِمثْلِكَ أَنْ يَفْعَلَهُ فِي صِغَرِ خَطَرِهِ، وقِلَّةِ مَقْدرَتِهِ، وكَثْرَةِ عَجْزِهِ، وَعَظيمِ حاجتِهِ إلى