مكاتيب الأئمة(ع) - الأحمدي الميانجي، الشيخ علي - الصفحة ٤٢ - أبو ذَرٍّ الغِفارِيّ
و وصل جماعة من المؤمنين فيهم مالك الأشْتَر، بعد وفاة ذلك الصَّحابيّ الكبير الصادع بالحقّ في زمانه، و وسّدوا جسده النَّحيف الثَّرى باحترام و تبجيل [١] [٢].
قال رسول اللَّه ٦:
«مَا أظَلّتِ الخَضرَاءُ، ولا أقلَّتِ الغَبرَاءُ عَلَى رَجُلٍ أصدَقَ لَهجَةً مِن أبي ذَرّ»
[٣].
و عنه ٦:
«مَن سَرَّهُ أَن يَنظُرَ إلَى شَبيهِ عِيسى بنِ مَريَمَ خَلقاً وخُلُقاً؛ فَليَنظُر إِلى أَبِي ذَرّ»
[٤].
و في سنن الترمذي عن أبي ذَرّ: قال رسول اللَّه ٦:
«مَا أظَلّتِ الخَضرَاءُ، وَلا أقلَّتِ الغَبرَاءُ، من ذِي لَهجَةٍ أَصدَقَ وَلَا أوفَى مِن أَبي ذَرّ، شِبْهَ عِيسى بنِ مَريَمَ ٧»
. فقال عمر بن الخَطَّاب كالحاسد: يا رسول اللَّه أ فنعرف ذلك له؟ قال:
نَعَم، فاعرِفُوهُ لَهُ [٥].
و في مُسنَدِ ابنِ حَنْبَل عن بُرَيْدَة: قال رسول اللَّه ٦:
«إنّ اللَّهَ عز و جل يُحِبُّ مِن أَصحَابِي
[١]. راجع: الإصابة: ج ٧ ص ١٠٩ ح ٩٨٧٧، المستدرك على الصحيحين: ج ٣ ص ٥٣ ح ٤٣٧٣، الطبقات الكبرى:
ج ٤ ص ٢٣٤، سِيَر أعلامِ النبلاء: ج ٢ ص ٧٧ الرقم ١٠، تاريخ الطبري: ج ٤ ص ٣٠٨، الكامل في التاريخ: ج ٢ ص ٢٦٤؛ رجال الكشّي: ج ١ ص ٢٨٣ الرقم ١١٨.
[٢]. المشهور إنّ أبا ذرّ انتهج اسلوب كشف المساوئ و البدع في أيّام عثمان، كما كان يذكّر بوجود الظلم و التمييز و التكتّل. من هنا لم تتحمّل الحكومة وجوده في المدينة، فنفته إلى الشَّام. و فيها واصل اسلوبه، و فضح معاوية و كشف قبائحه. فشكاه معاوية إلى عثمان، فردّه إلى المدينة، ثمّ أبعده إلى الربذة ....
بَيْد أنّ بعض الباحثين ذهب إلى أنّه مكث طويلًا في الشَّام، اهتداءً ببعض الوثائق التاريخيّة، و مقايسة أخبار متنوّعة في هذا المجال. أي: إنّه توجّه إلى الشَّام بعد موت أبي بكر، و بذر فيها التشيّع. راجع: كتاب «أبو ذرّ الغفاري» لمحمّد جواد آل الفقيه: ص ٦٥.
[٣]. المستدرك على الصحيحين: ج ٣ ص ٣٨٥ ح ٥٤٦ سنن الترمذي: ج ٥ ص ٦٦٩ ح ٣٨٠ سنن ابن ماجة:
ج ١ ص ٥٥ ح ١٥٦، سِيَر أعلامِ النبلاء: ج ٢ ص ٥٩ الرقم ١٠ كلّها عن عبد اللَّه بن عمرو.
[٤]. المعجم الكبير: ج ٢ ص ١٤٩ ح ١٦٢٦ عن عبد اللَّه بن مسعود، الطبقات الكبرى: ج ٤ ص ٢٢٨، سِيَر أعلامِ النبلاء: ج ٢ ص ٥٩ الرقم ١٠ كلاهما عن مالك بن دينار و فيهما «مَن سرّه أن ينظر إلى زهد عيسى فلينظر ...»، الاستيعاب: ج ١ ص ٣٢٣ الرقم ٣٤٣ عن أبي هريرة و فيه «من سرّه أن ينظر إلى تواضع عيسى فلينظر ...».
[٥]. سنن الترمذي: ج ٥ ص ٦٧٠ ح ٣٨٠٢.