مكاتيب الأئمة(ع) - الأحمدي الميانجي، الشيخ علي - الصفحة ٢٦ - مكاتيبه
و قد ارتَأينا أن ننقل هاهنا شاهدين تأريخيّين كنموذجين لِما ذكَرنا، دون أن نبذل كثير تتبّع في هذا المجال.
النموذج الأوَّل:
في توجيهِ رسول اللَّه ٦ سَريَّة عليّ بن أبي طالب إلى اليَمن في رمضان:
عن البَراء بن عازب: بعثَ رسولُ اللَّه ٦ خالدَ بن الوليد إلى أهل اليمن يدعوهم إلى الإسلام، فكنت فيمَن سار معه، فأقام عليه ستَّةَ أشْهُر لا يجيبونه إلى شيء، فبعث النَّبي ٦ عليّ بن أبي طالب، و أمَرَه أنْ يُقْفِلَ خالداً و مَن معه، فإنْ أرادَ أحدٌ ممَّن كان مع خالد بن الوليد أنْ يُعقِّبَ معه تركه.
قال البراء: فَكُنتُ فِيمَن عَقَّبَ مَعَهُ، فلمَّا انتهينا إلى أوائل اليمن، بَلَغَ القَومَ الخبرُ، فَجَمَعُوا لَهُ، فصلَّى بنا عليٌّ الفجر، فلمَّا فرَغ صَفَّنا صفّا واحداً، ثُمَّ تقدَّم بين أيدينا، فَحَمِدَ اللَّهَ و أثنى عليه، ثمَّ قرأ عليهم كتاب رسول اللَّه ٦، فأسلمَتْ هَمْدانُ كلُّها في يَوم وَاحِدٍ، وَ كَتَبَ بذلِكَ إلى رسول اللَّه ٦، فَلمَّا قَرأ كِتابَهُ خرَّ ساجداً، ثُمَّ جلس، فقال:
«السَّلامُ عَلَى هَمْدانَ، السَّلامُ عَلَى هَمْدانَ»
. ثُمَّ تتابَع أهلُ اليمن على الإسلام. [١]
النموذج الثَّاني:
انصرف عَمرو (بن مَعْدِيكَرِب) مُرتدّاً، فأغار على قومٍ من بَنِي الحارث بن كَعْب، و مَضى إلى قومه. فاستدعى رسولُ اللَّهِ ٦ عليّ بن أبي طالب ٧، فأمَّره
[١]. تاريخ الطبري: ج ٣ ص ١٣١ و راجع: الإرشاد: ج ١ ص ٦٢؛ صحيح البخاري: ج ٥ ص ٢٠٦، دلائل النُّبوة: ج ٥ ص ٣٩٦، الكامل في التاريخ: ج ٢ ص ٣٠٠، ذخائر العقبى: ص ١٠٩.