مكاتيب الأئمة(ع) - الأحمدي الميانجي، الشيخ علي - الصفحة ٥٥٣ - ١٤١ كتابه
وإنْ فَشَلُوا، حَصِّن قَريَتَكَ، واضمُمْ إلَيْكَ شِيعَتَكَ وأَذْكِ [١] الحَرَسَ في عَسْكَرِكَ، واندُبْ إلى القَوْمِ كِنانَةَ بنَ بِشْرٍ، المَعرُوفَ بالنَّصِيحَةِ والتَّجرِبَةِ والبَأْسِ؛ وأنا نادِبٌ إليْكَ النَّاسَ علَى الصَّعْبِ والذَّلولِ، فاصبِرْ لِعَدُوِّكَ وامْضِ علَى بَصِيرَتِكَ، وقاتِلْهُم علَى نِيَّتِكَ، وجاهِدْهُمْ مُحتَسِباً للَّهِ، وإنْ كانَت فِئتُكَ أقَلَّ الفِئتَينِ؛ فَإنَّ اللَّهَ يُعِزُّ القَلِيلَ ويَخْذِلُ الكَثِيرَ، وقَدْ قَرَأْتُ كِتابَيْ الفاجِرَيْنِ المُتَحابَّيْنِ علَى المَعصِيَةِ، والمُتلائِمَيْنِ علَى الضَّلالَةِ، والمُرتَشِيَيْنِ اللَّذين استمتعا بخلاقهما، فلا يَهُدَنَّك إرعادُهما وإبراقُهُما، وأجبهما إن كنت لم تجبهما بما هما أهله، فَإنَّكَ تجدُ مَقالًا ما شِئْتَ، والسَّلامُ.» [٢]
[أقول: لمَّا آل أمر التحكيم إلى ما آل إليه، جمع معاوية من كان معه من قريش، و فيهم عَمْرو بن العاص و حَبِيب بن مَسْلَمَة، و شاورهم في أمر مصر، و تكلَّم من تكلَّم، و أجمع رأيهم على مكاتبة شيعة عثمان بمصر فكاتبوهم، ثُمَّ عزموا على إرسال عَمْرو بن العاص إليها في ستة آلاف رجل]، فخرج عَمْرو حَتَّى دنا مصر، و لاقى مُحَمَّد بن أبي بَكر عامل عليّ على مصر، فنزل أداني مصر فاجتمعت إليه العثمانيّة، فأقام بها، و كتب إلى مُحَمَّد بن أبي بَكر:
أمَّا بعدُ؛ فتنحّ عنّي بدمك يا ابن أبي بَكر، فإنِّي لا أحبّ أن يصيبك منِّي ظفر، و إنَّ النَّاس بهذه البلاد قد اجتمعوا على خلافك، و رفض أمرك؛ و ندموا على اتِّباعك، و هم مُسْلِمُوك لو قد التقت حلقتا البطان [٣]، فاخرج منها إنِّي لك من
[١] هو من قولهم: «أذكى عليه العيون، أي أرسل عليه الطلائع».
[٢]. الغارات: ج ١ ص ٢٧٨، بحار الأنوار: ج ٣٣ ص ٥٥٨ ح ٧٢٢؛ شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد: ج ٦ ص ٨٤، تاريخ الطبري: ج ٥ ص ١٠٢ و راجع: أنساب الأشراف: ج ٣ ص ١٦٩، الكامل في التاريخ: ج ٢ ص ٤١٢، البداية و النهاية: ج ٧ ص ٣١٥.
[٣] في الصحاح: البطان، للقتب الحزام الَّذي يجعل تحت بطن البعير.