مكاتيب الأئمة(ع) - الأحمدي الميانجي، الشيخ علي - الصفحة ٥٥٢ - ١٤١ كتابه
وحُسْنُ التَّدبير مع الكَفاف أكْفَى لَكَ من الكَثير مع الإسراف، وحُسْنَ اليَأس خَيْرٌ من الطَّلب إلى النَّاس، والعِفَّةُ مع الحِرْفَة خَيْرٌ من سُرور مع فجور، والمرءُ أحْفَظُ لِسِرِّه، ورُبَّ ساعٍ فِيما يَضُرُّه، مَن أكثَر أهْجَر، ومَن تَفَكَّر أبْصَر.
وأحْسِن لِلْمَمالِيك الأدب، وأقْلِل الغَضَبَ، ولا تُكْثِر العَتَب في غَيْر ذَنْبٍ، فإذا اسْتَحقَّ أحدٌ منهم ذَنْباً فأحْسِن العَفو (فأحسِن العدل)، فإنَّ العفو مع العدل أشَدُّ من الضَّرب لمَن كان له عقلٌ، ولا تُمْسِك مَن لا عقل له، وخَفِ القِصاص، واجعل لكل امْرءٍ منهم عمَلًا تأخُذُه به، فإنَّه أحَرى أنْ لا يَتَواكَلوا.
وأكِرم عَشِيرَتَك، فإنَّهم جَناحُك الَّذِي به تَطِير، وأصْلُك الَّذِي إليه تَصِير، ويدُك الَّذِي بها تَصولُ، (وهُمُ العُدَّة عِنْد الشِّدَّة)، أكرِم كريمَهم، وعُدْ سَقيمَهم، وأشْركهم في أمورهم، وتَيَسَّر عنْد معْسُورِهم.
واسْتَعِنو باللَّه علَى أمورك، فإنَّه أكَفى مُعِينٍ، وأسْتَوْدِع اللَّه دِينَك ودُنياك، وأسألُه خَيْرَ القَضاء لَكَ في العاجِلَة والآجِلَة، والدُّنيا والآخِرة، والسَّلام (علَيْكَ ورَحْمَةُ واللَّه وبَرَكاتُه)».
[١]
١٤١ كتابه ٧ إلى مُحَمَّد بن أبي بَكر
«أمَّا بعدُ؛ فَقدْ جاءَ نِي رسُولُكَ بِكتابِكَ تَذْكُرُ أنَّ ابنَ العاصِ قَد نَزلَ أَدانِيَ مِصرَ في جَيْشٍ جرّارٍ، وأنَّ مَنْ كانَ علَى مِثْلِ رأْيهِ قَدْ خَرَجَ إليْهِ، وخُروجُ مَنْ كَانَ يَرى رَأيَهُ خيرٌ لَكَ مِن إقامَتِهِ عِنْدَكَ، وَذكَرْتَ أنَّكَ قَد رَأيْتَ مِمَّن قِبَلَكَ فَشَلًا؛ فَلا تَفْشَلْ
[١] راجع: كشف المحجَّة: ص ٢٢٠- ٢٣٤، نهج البلاغة: الكتاب ٣ تحف العقول: ص ٦٨، بحار الأنوار: ج ٧٧ ص ١٩٨- ٢١٨؛ شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد: ج: ١٦ ص: ٩، كنز العمال: ج ٨ ص ٢١٠.