مكاتيب الأئمة(ع) - الأحمدي الميانجي، الشيخ علي - الصفحة ٥٤٨ - ١٤٠ كتابه
ولا يَكُنْ أهلُكَ أشْقَى النَّاسِ بِكَ، ولا تَرْغَبنَّ فِيمَنْ زَهِدَ فِيكَ، ولا يكونَنَّ أَخوكَ أقوَى علَى قَطِيعَتِكَ مِنْكَ علَى صِلَتِهِ، ولا يَكُونَنَّ على الإساءَ ةِ أقوَى مِنْكَ علَى الإحْسانِ، ولا على البُخْلِ أقوَى مِنْكَ علَى البَذْلِ، ولا علَى التَّقْصِيرِ مِنْكَ علَى الفَضْلِ، ولا يكْبرَنَّ عَلَيْكَ ظُلم مَن ظَلَمكَ، فَإنَّه إنَّما يسْعَى في مَضَرَّتِهِ ونَفْعِكَ، ولَيْسَ جَزاءُ مَن سَرَّك أنْ تَسُوءَ ه.
واعلَم يا بُنَيَّ، أنَّ الرِزقَ رِزقان: رِزقٌ تَطْلُبُه، ورِزقٌ يَطْلُبُكَ، فإنْ لم تَأتِه أتَاك.
واعلَم يا بُنَيَّ أنَّ الدَّهر ذُوصُرُوفٍ، فلا تكن ممَّن يَشْتَدُّ لائِمِتُه، ويقِلُّ عنْد النَّاس عُذْرُه، ما أقبحَ الخُضوعَ عنْدَ الحاجَة، والجَفاءَ عِنْدَ الغَناء، وإنَّما لَكَ من دُنياك ما أصْلَحْتَ بهِ مَثْواكَ، فأنْفِق في حقٍّ، ولا تَكن خازِناً لغَيْرِك، وإنْ كنتَ جازَعاً على ما يَفْلِت من بين يديك، فاجْزَع على ما لم يَصِل إليْك، واستَدْلِل على ما لم يكن بما كان، فإنَّما الأمور أشْباهٌ، ولا تكَفِّر نعْمَة، فإنَّ كُفْر النِّعْمَة من ألْأمِ الكُفْرِ.
واقْبَل العُذْرَ، ولا تكونَنَّ مِمَّن لا ينْتَفِعُ مِنَ العِظَةِ إلَّابما لَزِمَهُ إزالَتُهُ، فَإنَّ العاقِلَ يَتَّعِظُ بالأدَبِ، والبَهائِمُ لا تَتَّعِظُ إلَّابالضَّرْبِ، إعْرِف الحَقَّ لِمَنْ عرَفَهُ، رَفِيعاً كانَ أو وَضِيعاً، واطْرَح عَنْكَ وارِداتِ الهُمُومِ بعَزائِمِ الصَّبرِ وحُسْنِ اليَقِين.
مَن تَرَك القصْدَ حادَ، ونِعْمَ حَظُّ المَرْءِ القُنُوعُ، ومن شَرِّ ما صَحِبَ المَرْءُ الحَسَدُ، وفي القُنوطِ التَّفريطُ، والشُّحُّ يَجلِبُ المَلامَةَ، والصَّاحِبُ مُناسِبٌ، والصَّدِيقُ مَن صَدَقَ غَيْبُهُ، والهَوى شَرِيكُ العَمَى، ومِنَ التَّوفِيقِ الوُقُوفُ عِنْدَ الحِيَرةِ، ونِعْمَ طارِدُ الهُمُومِ اليَقينُ، وعاقِبَةُ الكَذِبِ النَّدَمُ (الذَّمُّ) وفي الصِّدْق السَّلامَة.
ورُبَّ بعِيدٍ أقْرَب من قَرِيبٍ (ورُبَّ قَريب أبْعَدُ من بَعيدٍ) والغَريبُ مَن لم يَكن له حَبِيبٌ، لا يَعْدِمُك من شَفِيق (مِن حَبِيبٍ) سُوءُ الظَّنِّ، ومَن حَمَّ ظَمَأَ، ومَن تَعَدَّى الحَقَّ ضاقَ مَذْهَبُه، ومَن اقْتَصَر على قَدْرِه كان أبْقى له.