مكاتيب الأئمة(ع) - الأحمدي الميانجي، الشيخ علي - الصفحة ٥٤٧ - ١٤٠ كتابه
تَتَفَضَّلَ علَيْه.
واعلَم أنَّ من الكَرَم الوَفاءُ بالذَّمَم، والدَّفْعُ عن الحُرَم، والصُّدود آيَةُ المَقْتِ، وكَثْرَةُ التَّعلُّل آيَةُ البُخْلِ، ولَبَعضُ إمساكِكَ على أخِيْكَ مَعَ لُطْفٍ خَيْرٌ من بَذْلٍ مَعَ عُنْفٍ، ومِنَ الكَرَم صِلةُ الرَّحِم، ومَن يَثِقُ بِكَ أو يَرجو صلَتَك، أوْ يرْجُوك أو يَثِقُ بصلتَك إذا قَطَعْتَ قَرابَتَك، والتَّجَرُّم [١] وجْهُ القطِيعَة، إحْمل نفسَك من أخيك عنْد صَرْمه إيَّاك على الصِّلَة، وعند صُدُودِهِ علَى لُطْفِ المَسألَةِ، وعِنْدَ جُمُودِهِ علَى البَذْلِ، وعنْد تَباعُدِهِ علَى الدُّنُوِّ، وعِنْدَ شِدَّتِهِ علَى اللِّينِ، وعنْد تجَرُّمِهِ على الإعذارِ، حَتَّى كأنَّك لَهُ عبْدٌ، وكأنَّه ذونِعْمَة علَيْكَ، وإيَّاك أنْ تضَعَ ذلِكَ في غَيْر موْضِعِهِ، أو تفْعَلَهُ في غَيْر أهلِهِ.
ولا تَتَّخِذَنَّ عدُوَّ صَدِيقك صديقاً فتُعادِي صدِيقَكَ، ولا تَعمَلْ بالخَدِيعَةِ، فإنَّها خُلُقٌ لَئِيم، وامْحَض أخاك النَّصيحة حَسَنةً كانت أو قبِيحَةً، وساعِدْهُ على كلِّ حالٍ، وزُلْ مَعَهُ حَيْثُ زال، ولا تَطْلُبَنَّ مجازاتِ أخِيكَ وإنْ حَثا التُّرابَ بفِيكَ، وجُدْ على عدُوِّك بالفَضْلِ، فإنَّه أحرَى للظَّفَر، وتسَلَّم من الدُّنيا بحُسِنِ الخُلُقِ، وتَجرُّعِ الغَيْظَ، فإنِّي لم أرَ جُرْعَةً أحْلَى منْها عاقِبَة ولا ألَذَّ منْها مَغَبَّةً، ولا تَصْرِم أخاك على ارْتِياب، ولا تَقْطَعْه دُونَ استعتابٍ، ولِنْ لمَن غالَظَكَ، فَإنَّهُ يوشَك أنْ يَلِين لَكَ.
ما أقبَحَ القَطِيعةَ بَعْدَ الصِّلَةِ، والجَفاءَ بَعْدَ الإخاءِ، والعَداوَةَ بعْدَ المَوَدَّةِ، والخِيانَةَ لِمَنِ ائتَمَنَكَ، والغَدْرَ بِمَنِ استأمَنَ إليْكَ، وإن أنْتَ غَلَبَتْكَ قَطِيعَةُ أخِيكَ فاسْتَبِق لَهُ مِن نَفسِكَ بَقِيَّةً يرجِعُ إليْها إنْ بَدَا له ذلِك يوْماً ما، ومَن ظَنَّ بِكَ خَيْراً فصَدِّق ظَنَّهُ، ولا تُضيِّعَنَّ حَقَّ أخِيكَ اتِّكالًا على ما بَيْنَكَ وبَيْنَهُ، فإنَّه لَيْسَ لَكَ بأخ مَنْ أضَعْتَ حَقَّهُ.
[١] فلان يتجرَّم علينا، أي يتجنّى ما لم نجنهِ. (لسان العرب: ج ١٢ ص ٩١).