مكاتيب الأئمة(ع) - الأحمدي الميانجي، الشيخ علي - الصفحة ٥٢٦ - الأحْنَفُ بنُ قَيْس
من كفّ قومه عنه، قال رجل: يا أمير المؤمنين، من هذا؟ قال:
هذا أدهَى العَرَبِ وخَيرُهُم لقومه.
فقال عليّ ٧:
«كَذلِكَ هُوَ، وإنّي لأُمثِّلُ بينه وبين المُغِيْرَة بن شُعْبَة؛ لزِمَ الطَّائفَ، فأقام بها ينتظر على من تستقيم الامّة»
! فقال الرَّجل: إنّي لأحسب أنّ الأحنف لأسرع إلى ما تحبّ من المُغِيرَة [١].
و في وقعه صفِّين- في ذكر إعزام الحكمين في آخر حرب صفِّين-: قام الأحنف بن قيس إلى عليّ ٧ فقال: يا أمير المؤمنين، إنّي خيّرتك يوم الجمل أن آتيك فيمن أطاعني، و أكفّ عنك بني سعد، فقلت: كفّ قومك فكفى بكفّك نصيراً، فأقمت بأمرك. و إنّ عبد اللَّه بن قَيْس رجل قد حلبت أشطره فوجدته قريب القعر كليل المُدية، و هو رجل يمانٍ، و قومه مع معاوية. و قد رُمِيتَ بحجر الأرض و بمن حارب اللَّه و رسوله، و إنّ صاحب القوم من ينأى حتَّى يكون مع النَّجم، و يدنو حتَّى يكون في أكفّهم. فابعثني و و اللَّه لا يحلّ عقدة إلّا عقدتُ لك أشدّ منها. فإن قلت: إنّي لست من أصحاب رسول اللَّه ٦؛ فابعث رجلًا من أصحاب رسول اللَّه ٦، غير عبد اللَّه بن قيس، و ابعثني معه. فقال عليّ:
إنّ القومَ أتَوني بِعَبْدِ اللَّهِ بنِ قَيْسٍ مُبَرْنَساً [٢]، فقالوا: ابعث هذا؛ فقد رضينا به. واللَّه بالغُ أمره [٣].
و في وقعة صفِّين- بعد ذكر دعوة الإمام ٧ أهل البصرة لقتال معاوية، و قراءة ابن عبّاس كتابه ٧ عليهم-: فقام الأحنف بن قَيْس فقال: نعم، و اللَّه لنُجِيبَنَّك،
[١]. الجمل: ص ٢٩٦.
[٢] البُرنس: قَلْنَسوَةٌ طويلة، و كان النُّساك يلبسونها في صدر الإسلام، و قد تبرنس الرَّجُل إذا لبسه. (لسان العرب:
ج ٦ ص ٢٦).
[٣]. وقعه صفّين: ص ٥٠١.