مكاتيب الأئمة(ع) - الأحمدي الميانجي، الشيخ علي - الصفحة ٥١٧ - خطابته
فلمَّا بلغ شعرُه معاوية، دعا عَمْرو بن العاص، فقال: ما ترى في شتْم الأنصار؟
قال: أرى أن تُوعِد و لا تشتُم، ما عسى أنْ نقول لهم؟ إذا أردتَ ذمَّهم فذُمَّ أبدانَهم و لا تذمَّ أحسابهم.
قال معاوية: إنَّ خطيب الأنصار قَيْسَ بن سَعْد يقوم كلَّ يوم خطيباً، و هو و اللَّه، يريد أن يُفنِينا غداً إن لم يحبِسْه عنَّا حابس الفيل، فما الرَّأي؟
قال: الرَّأي التَّوكل و الصَّبر. [١]
٦- [سأل يوماً معاويةُ النُّعْمانَ بن بَشير أن يخرج إلى قَيْس و يعاتبه و يسأله السلم،] فخرج النُّعْمان حَتَّى وَقَف بين الصَّفّين، فقال: يا قَيْس، أنا النُّعْمان بن بشير.
فقال قَيْس: هِيه يا ابن بشير، فما حاجتُك؟
فقال النُّعْمان: يا قَيْس إنَّه قد أنصفكم من دعاكم إلى ما رضي لنَفْسه، أ لسْتُم معشر الأنصار، تعلمون أنَّكم أخطأتم في خذْل عثمانَ يوم الدَّار، و قَتلتمْ أنصارَه يوم الجمل، و أقحمتم خيولَكم على أهل الشَّام بصفِّين، فلو كنتم إذْ خذلتُم عثمانَ خذَلْتم عليّا لكانت واحدة بواحدة، و لكنَّكم خذلتم حَقَّاً و نصرتُم باطلًا، ثُمَّ لم ترضوا أن تكونوا كالنَّاس، حَتَّى أعلَمْتُم في الحرب، و دعوتم إلى البراز، ثُمَّ لم ينزِل بعليٍّ أمرٌ قطُّ إلَّا هَوَّنتم عليه المُصِيبة، و وعدتموه الظَّفر، و قد أخذت الحربُ منَّا و منكم ما قد رأيتم، فاتَّقوا اللَّه في البقيَّة.
فضحك قَيْس، ثُمَّ قال: ما كنتُ أراك يا نُعْمان تجترِئُ على هذه المقالة، إنَّه لا ينصح أخَاه مَن غشَّ نفسه، و أنتَ و اللَّه الغاشُّ الضَّالّ المضلّ.
[١]. وقعة صفِّين: ص ٤٤٥- ٤٤٧، الغدير: ج ٢ ص ٨٠؛ شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد: ج ٨ ص ٨٤.