مكاتيب الأئمة(ع) - الأحمدي الميانجي، الشيخ علي - الصفحة ٥١٦ - خطابته
و تَرْتُموه في الإسلام فقد و تَرْتُموه في الشِّرك، و ما لكم إليه من ذنب أعظم من نصر هذا الدِّين الَّذي أنتم عليه، فجِدُّوا اليوم جِدّاً تُنْسونَه به ما كان أمس، و جدُّوا غداً جِدّاً تُنْسُونه به ما كان اليوم، و أنتم مع هذا اللِّواء الَّذي كان يقاتل عن يمينه جبرائيل و عن يساره ميكائيل، و القوم مع لواء أبي جهل و الأحزاب.
و أمَّا التَمر، فإنَّا لم نغرِسْه، و لكن غلبنا عليه مَن غَرسَه.
و أمَّا الطَّفيشل، فلو كان طعامَنا لَسُمِّينا به اسماً، كما سُمِّيت قريش السَّخينة.
ثُمَّ قال قَيْس بن سَعْد في ذلك:
يا ابْنَ هِنْدٍ دَعِ التَّوثُّبَ في الحَرْبِ * * * إذا نَحْنُ في البِلادِ نَأَيْنا
نحنُ مَنْ قَدْ رَأَيْتَ فَادْنُ إذا شِئْتَ * * * بِمَنْ شِئْتَ فِي العَجَاجِ إليْنا
إنْ بَرَزْنا بالجَمْعِ نَلقَكَ في الجَمْعِ * * * و إنْ شِئْتَ مَحْضَةً أسْرَيْنا
فالقَنَا في اللَّفيفِ نَلْقَكَ فِي الخَزْرَجِ * * * ندعُو فِي حَرْبِنا أبَوَيْنا
أيَّ هذين ما أرَدْتَ فَخُذْهُ * * * لَيْسَ مِنَّا و لَيْسَ مِنْكَ الهُوَينا
ثُمَّ لا تَنْزِعُ العَجَاجَةُ [١]حَتَّى * * * تَنْجَلي حربُنا لنا أو عَلَينا
ليتَ ما تطلُبُ الغَداةَ أتانا * * * أنعَمَ اللَّهُ بالشَهادَةِ عَيْنا
إنَّنا إنَّنا الَّذِين إذا الفتحَ * * * شَهِدْنا و خَيْبَراً و حُنَيْنا
بَعْدَ بَدْرٍ و تِلْكَ قاصِمَةُ الظَهْرِ * * * و أُحْدٍ و بِالنَّضِيرِ ثَنَيْنا
يومَ الأحزاب قد علم النَّاس * * * شفَينا مَن قَبلَكُم و اشتفينا
[١] العجاج: الغبارُ، و الدَّخان أيضاً، و العجاجة أخصَّ منه.