مكاتيب الأئمة(ع) - الأحمدي الميانجي، الشيخ علي - الصفحة ٥١ - ٤ كتابه
سَأكْتُب إلى مَلِك العَرب بمسائل، فإنْ أخْبَرني عنها أطلقت ما عنْدي من الأُسارى، و إنْ لمْ يخبرني تفسير مسائلي، عهدتُ إلى الأسارى، فعرضتُ عَلَيهِم النَّصرانيَّة، فمَن قَبل منهم اسْتعبدته، و مَن لمْ يقبل قتلتُه.
فكتَب إلى عُمَر بن الخَطَّاب بمسائل:
أحدها سؤاله عن تفسير الفاتِحة، و عن الماء الَّذي ليْس من الأرض و لا من السَّماء، و عمَّا يتنفَّس و لا رُوح فيه، و عن عَصا موسَى ممَّن [١] كانت و ما اسمها، و ما طولها، و عن جاريةٍ بِكر لأخَوَين في الدُّنيا، و هي في الآخِرة لَواحد.
فلمَّا وردت هذه المسائل على عُمر لم يعرف تفسيرها، ففزع في ذلِك إلى عليِّ بن أبي طالب ٧، فكتَب ٧ إلى قيصر:
«مِن عَلِيِّ بنِ أبِي طَالبٍ صِهْرِ مُحَمَّدٍ، وَوَارِثِ عِلْمِهِ، وَأقْربِ الخَلقِ إليْهِ، ووَزيرِه، ومَن حَقَّت لَهُ الوِلَايَةُ، وَأُمِرَ الخَلْقُ بِالبَراءَ ةِ مِن أعْدَائِهِ، قُرَّةُ عَيْنِ رَسولِ اللَّهِ، وزَوجُ ابْنَتِهِ، وأبو وُلْده، إلى قَيصَرَ مَلِكِ الرُّومِ.
أمَّا بَعْدُ، فَإنِّي أحْمَدُ اللَّه الَّذي لا إِلَه إلَّاهُوَ، عالِمُ الخَفيّاتِ، ومُنْزِلُ البَرَكاتِ، مَن يَهدِي اللَّهُ فَلا مُضِلَّ لَهُ، ومَن يُضْلِل فَلا هادِيَ لَهُ؛ وَرَدَ كِتابُكَ، وأَقرَأنِيهِ عُمَرُبنُ الخَطَّاب.
فأمَّا سُؤالُكَ عَن اسْمِ اللَّهِ، فإنَّهُ اسْم فيهِ شِفاءٌ من كُلِّ دَاءٍ، وعَوْنٌ عَلى كُلِّ دَواءٍ.
وأمَّا سُؤالُكَ عَنِ «الرَّحْمَنِ»، فَهُوَ عَونٌ لِكُلِّ مَن آمَن بِهِ، وهُوَ اسْمٌ لَم يَتَسمَّ بِهِ غَيْرُ الرَّحمنِ تَبارَكَ وتَعالَى.
وأمَّا «الرَّحِيمِ»، فرَحِيمُ مَن عَصَى وَتَاب وآمَنَ وعَمِلَ صالِحاً.
[١]. كذا في المصدر، و الصحيح: «ممّا كانت»؛ لأنّ «مَن» يُسألُ بها عن العاقل.