مكاتيب الأئمة(ع) - الأحمدي الميانجي، الشيخ علي - الصفحة ٥٠ - ٤ كتابه
قال: ما حضر الوقت، ثمّ قال: انظري، هلترين أحداً؟
قالت: نعم، أرى ركباً مُقبلِينَ.
فقال: اللَّه أكبر، صدق اللَّه و رسولُهُ، حَوِّلِي وجهيَ إلى القبلة، فإذا حضر القوم فَأقرئيهم منّي السَّلام، فإذا فرغوا من أمري، فاذبحي لهم هذه الشَّاة، و قولي لهم:
أقسمت عليكم إن برحتم حتَّى تأكلوا، ثمّ قُضِي عليه.
فأتى القوم، فقالت لهم الجارية: هذا أبو ذَرّ صاحِبُ رَسُولِ اللَّهِ قَد تُوفّي، فنزلوا، و كانوا سبعة نفر، فيهم حُذَيْفَة بن اليَمان، و الأشْتَر، فبكوا بكاءً شديداً، و غسّلوه، و كفّنوه، و صلّوا عليه، و دفنوه.
ثمّ قالت لهم: إنّه يُقسِمُ عليكم ألّا تبرَحُوا حتَّى تأكلُوا، فذبَحُوا الشَّاةَ و أكلوا، ثمّ حَمَلُوا ابنَتهُ حتَّى صارُوا بها إلى المدينة [١].
٤ كتابه ٧ إلى قَيْصَر الرُّوم
لمَّا جلَس عُمَر في الخلافة، جَرى بين رَجل من أصحابه يقال له: الحارث بن سِنان الأزْدِيُّ، و بين رَجل من الأنْصار كلام و منازَعة، فلَمْ ينتصف له عُمر، فلَحق الحارث بن سِنان بقيْصر، و ارْتَدَّ عن الإسلام، و نَسي القرآن كلَّه، إلَّا قوله تعالى:
«وَمَن يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلامِ دِينًا فَلَن يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِى الْأَخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ» [٢]
، فسَمع قَيصَرُ هذا الكَلام، فقال:
[١]. تاريخ اليعقوبي: ج ٢ ص ١٧٣ و راجع تاريخ الطبري: ج ٤ ص ٣٠٨، الكامل في التاريخ: ج ٢ ص ٢٦٤، الفتوح:
ج ٢ ص ٣٧٧.
[٢]. آل عمران: ٨٥.