مكاتيب الأئمة(ع) - الأحمدي الميانجي، الشيخ علي - الصفحة ٤٩٥ - ١٣٥ كتابه
فأرسل عَمْرو إلى معاوية أن ائتني بمحمّد، فقال معاوية: أ قتلتم كِنانَة بن بشر ابن عمي، و أُخلّي عن محمّد؟! هيهات؛ أ كفَّاركم خيرٌ من أولئكم، أم لكم برَاءةٌ في الزُّبُر.
فقال محمّد: اسقوني قطرةً من الماء، فقال معاوية: لا سقاني اللَّه إن سقيتك قطرةً أبداً، إنَّكم منعتم عثمان أن يشرب الماء حَتَّى قتلتموه ظامياً محرماً، فسقاه اللَّه من الرَّحيق المختوم، و اللَّه لأقتلنَّك يا بن أبي بَكر و أنت ظمآن، فيسقيك اللَّه من الحميم و الغسلين.
فقال له مُحَمَّد بن أبي بَكر: يا بن اليهوديَّة النَّسَّاجة، ليس ذلك إليك و لا إلى من ذكرت، إنَّما ذلك إلى اللَّه س يسقي أولياءه و يظمئ أعداءه، و هم أنت و قُرناؤك و من تولّاك و تولّيته، و اللَّه لو كان سيفي في يدي ما بلغتم منِّي ما بلغتم.
فقال له معاوية بن حُدَيْج لعنه اللَّه: أ تدري ما أصنع بك؟! أدخلك جوف هذا الحمار الميت، ثُمَّ أحرقه عليك بالنَّار.
فقال محمّد: إن فعلتم ذلك بي فطالما فعلتم ذلك بأولياء اللَّه، و أيم اللَّه، إنِّي لأرجو أن يجعل اللَّه هذه النَّار الَّتي تخوّفني بها عليَّ برداً و سلاماً كما جعلها على إبراهيم خليله، و أن يجعلها عليك و على أوليائك كما جعلها على نمرود و أوليائه، و إنِّي لأرجو أن يحرقك اللَّه، و إمامك- يعني معاوية بن أبي سُفْيَان- و هذا، و أشار إلى عَمْرو بن العاص، بنار تلظَّى عليكم كلَّما خبت زادها سعيراً.
فقال له معاوية: إنِّي لا أقتلك ظلماً، إنَّما أقتلك بعثمان.
فقال له محمّد: و ما أنتَ و عثمان؟ إنَّ عثمان عمل بغير الحقّ، و بدَّل حُكْمَ