مكاتيب الأئمة(ع) - الأحمدي الميانجي، الشيخ علي - الصفحة ٤٩٤ - ١٣٥ كتابه
«أمَّا بعدُ، فَقَدْ بَلَغَنِي مَوْجِدَتُك مِن تَسْرِيحِ الأَشْتَرِ إِلَى عَمَلِك، وإِنِّي لَمْ أَفْعَلْ ذَلِك اسْتِبْطَاءً لَك فِي الْجَهْدِ، ولا ازْدِيَاداً لَك فِي الْجِدِّ، ولَوْ نَزَعْتُ مَا تَحْتَ يَدِكَ من سُلْطَانِك، لَوَلَّيْتُك مَا هُوَ أَيْسَرُ عَلَيْك مَؤونَةً، وأَعْجَبُ إِلَيْك وِلايَةً.
إِنَّ الرَّجُلَ الَّذِي كُنْتُ وَلَّيْتُهُ أَمْرَ مِصْرَ، كَانَ رَجُلا لَنَا نَاصِحاً، وعَلَى عَدُوِّنَا شَدِيداً نَاقِماً، فَ(رحمه الله)، فَلَقَدِ اسْتَكْمَلَ أَيَّامَهُ، ولاقَى حِمَامَهُ، ونَحْنُ عَنْهُ رَاضُونَ، أَوْلاهُ اللَّه رِضْوَانَهُ، وضَاعَفَ الثَّوَابَ لَهُ، فَأَصْحِرْ لِعَدُوِّك، وامْضِ عَلَى بَصِيرَتِك، وشَمِّرْ لِحَرْبِ مَنْ حَارَبَك، وادْعُ إِلى سَبِيلِ رَبِّك، وأَكْثِرِ الاسْتِعَانَةَ بِاللَّهِ، يَكْفِك مَا أَهَمَّك، ويُعِنْك عَلَى مَا يُنْزِلُ بِك، إِنْ شَاءَ اللَّه».
[١]
(قتل مُحَمَّد بن أبي بَكر (رحمه الله))
إن عَمْرو بن العاص لمَّا قتل كِنانَة، أقبل نحو مُحَمَّد بن أبي بَكر، و قد تفرّق عنه أصحابه، فلمَّا رأى ذلك مُحَمَّد خرج يمضي في الطَّريق حَتَّى انتهى إلى خربة في ناحية الطريق فآوى إليها، و جاء عَمْرو بن العاص حَتَّى دخل الفسطاط، و خرج معاوية بن حُدَيْج في طلب مُحَمَّد بن أبي بَكر حَتَّى انتهى إلى علوج على قارعة الطَّريق، فسألهم هل مرَّ بكم أحدٌ تنكرونه؟ قالوا: لا، فقال أحدهم: إنِّي دخلت تلك الخربة، فإذا أنا فيها برجل جالس، فقال ابن حُدَيْج: هو هو و ربّ الكعبة، فانطلقوا يركضون حَتَّى دخلوا عليه، و استخرجوه و قد كاد يموت عطشاً، فأقبلوا به نحو الفسطاط.
قال: و وثب أخوه عبد الرَّحمن بن أبي بَكر إلى عَمْرو بن العاص- و كان في جنده- فقال: و اللَّه لا يقتل أخي صبراً، ابعث إلى معاوية بن حُدَيْج فانهه عن قتله،
[١]. نهج البلاغة: الكتاب ٣٤ و راجع: الغارات: ج ١ ص ٢٦٨؛ شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد: ج ٦ ص ٧٨، تاريخ الطبري: ج ٦ ص ٣٣٩٥، الكامل في التاريخ: ج ٣ ص ٣٥٢، أنساب الأشراف: ج ٢ ٣٠٠.